الثانية: كيف نام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة مع قوله إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ؟
أما المسألة الأولى: فقد رجح الإمام فيها كون معنى الآية إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها , واستدل بحديث أبي هريرة وأنس ، وسلفه في هذا الترجيح الحافظ ابن كثير (1) .
وقد حكى الماوردي في معنى الآية الكريمة ثلاثة تأويلات:
أحدها: وأقم الصلاة لتذكرني فيها قاله مجاهد (2) .
والثاني: وأقم الصلاة بذكرى لأنه لا يدخل في الصلاة إلا بذكره .
والثالث: وأقم الصلاة حين تذكرها (3) .
ويقول صاحب التفسير القرآني للقرآن: أي اجعل الصلاة هي العبادة التي تذكرني بها , وخصت الصلاة بالذكر من بين العبادات لأنها هي المناجاة التي يناجي بها العبد ربه ويكشف فيها عن ولائه وما ينطوي عليه قلبه من تعظيم لله وولاء له وانقياد وخضوع لجلاله وعظمته (4) .
قلت: لو أن المخاطب بهذه الآية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ابتداء لكان كلام المباركفوري في غاية الحسن , لكن المخاطب بها - كما تعلم - هو نبي الله موسى - صلى الله عليه وسلم - , ولو كان [ الوقت / الباء ] من معاني اللام لكان ما ذكره الماوردي - عن غير مجاهد - حسنًا أيضًا ، ولكن الأمر ليس كذلك (5) .
والأقرب إلى الصواب - والله أعلم - هو ما روي عن مجاهد - وحكاه الشيخ الشربيني - أن معنى الآية اجعل الصلاة هي العبادة التي تذكرني بها وذلك لأمور منها:
(1) ... تفسير ابن كثير 3 / 169 ، ط: مكتبة الإيمان .
(2) ... تفسير مجاهد 1 / 394 وفيه عن مجاهد: إذا صلى عبد ذكر ربه .
(3) ... النكت والعيون 3 / 397 .
(4) ... التفسير القرآني 4 / 785 ، ط: دار الفكر العربي .
(5) ... راجع معاني اللام في الجني الداني في حروف المعاني - للحسن بن قاسم المرادي [ 95 ] وما بعدها ، ط: دار الكتب العلمية ، تحقيق د / فخر الدين قباده ، أ / محمد نديم فاضل .