قلت: يؤيد المعنى الأخير حديث أبي هريرة هذا ، ويؤيده أيضًا حديث أنس بن مالك مرفوعًا إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } رواه أحمد ومسلم (1)
فإن قيل: كيف نام النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة حتى طلعت الشمس مع قوله - صلى الله عليه وسلم - إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ؟
فجوابه من وجهين: أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما , ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك العين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان , والثاني: أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع , والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله"وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول (2) "
** الدارسة **
أما حديث أبي هريرة فهو:
عن أبي هريرة قال لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى اناخ فعرس ثم قال يا بلال: اكلأ لنا الليلة ، قال فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ أحد منهم ، وكان أولهم استيقاظا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أي بلال ، فقال بلال بأبي أنت يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقتادوا ثم أناخ فتوضأ فأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته في الوقت في تمكث ، ثم قال: أقم الصلاة لذكري . رواه الترمذي في الآية ، وقال: هذا حديث غير محفوظ .
قلت: فيما قاله الإمام مسألتان
الأولى: ما معنى الآية ؟
(1) ... رواه أحمد في المسند 3 / 184 ، دار الفكر العربي , ورواه مسلم ، ك: المساجد ، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها .
(2) ... تحفة الأحوذي 8 / 612 , 613 .