الصفحة 138 من 318

قوله { وَرَفَعْنَاهُ } أي إدريس { مَكَانًا عَلِيًّا } وهو السماء الرابعة ، ولاشك في كونها مكانًا عليًا .

واستشكل بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه وهذا الاستشكال ليس بشيء لأنه لم يذكر أنه أعلى من أحد (1) .

قلت: ما أشار إليه الإمام رحمه الله من مكان إدريس ، وأنه السماء الرابعة هو الصحيح ..

ففي الحديث عن قتادة في قوله تعالى { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قال حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة" (2) , وما أجاب به عن هذا الاستشكال المذكور أصح مما أجاب به غيره (3) , وكلمة [ عليًا ] ليست للتفضيل على أحد , وإنما هي صفة للمكان الموجود فيه سيدنا إدريس

والله أعلم .

{ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } (4)

قال المباركفوري:

وأقم الصلاة لذكري أي لتذكرني فيها , وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري , وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضًا آخر ، وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها - كذا في الخازن (5) .

(1) ... تحفة الأحوذي ( 8 / 603 ) .

(2) ... رواه الترمذي مختصرًا ، وقال حديث حسن ، أبواب التفسير ، سورة مريم ، رقم [ 3157 ] .

(3) ... قال المباركفوري: وأجاب بعضهم بأن المراد لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره , ورد بأن عيسي - عليه السلام - أيضًا قد رفع وهو حي على الصحيح . انظر التحفة ( 8 / 603 , 604 ) .

(4) ... سورة طه: 14 .

(5) ... تفسير الخازن وبهامشه تفسير البغوي 4 / 265 ، ط . مصطفي البابي الحلبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت