[131] - عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو قال تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآية يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ «1» ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة، لا ينظر اللّه إليكم» «2» .
[132] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو،
[131] الدرّ المنثور (8/ 442) . البدور السافرة ص- 24. إتحاف السادة المتّقين (2/ 459) .
[132] نهاية البداية والنهاية (1/ 322) . مشكاة المصابيح (2/ 1544) .
-فيحتمل أن يكون المعنى أنها تنزل من السماء إلى الأرض، ثم تعرج من الأرض إلى السماء في يومها، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة لم يقطعوها إلا في ألف سنة مما تعدون، وينزل من عند العرش إلى الأرض ثم يعرج منها إليها من يومها، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة لم يقطعوها إلا في خمسين ألف سنة مما تعدون، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل، وإنما هو من صلة قوله: ذِي الْمَعارِجِ وقوله: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَ نَراهُ قَرِيبًا. عاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة، وأكّد هذا ما حكي عن وهب بن منبّه أنه قال: إن ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا وشهورنا وسنينا.
قال: ويمكن أن يقال: إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى الأرض من أعلى مقام لهم في السموات وفوقها، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة، فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك، إما لأن السموات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ مصعد يقرون فيه، وإما لما يشاهدون من عظمة اللّه وشدّة عظمة ذلك اليوم على أهل العناد من عباده، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليه من قبله، فقدّر اللّه ذلك بخمسين ألف سنة على معنى أن غيرهم لو قطعها لم يقطعها إلا في خمسين ألف سنة، وهكذا كما جاءت به الأخبار من أن العرش على كواهل أربعة من الملائكة، ثم أخبر اللّه عزّ وجل أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية. ويشبه أن يكون ذلك لما يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم، واللّه أعلم بجميع ذلك نسأل اللّه خير ذلك اليوم ونعوذ به من شرّ ذلك اليوم.
(1) المطفّفين: 6.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 572) وصحّحه ووافقه الذهبي قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن ميسرة، فيحتمل أن البيهقي أخرجه من هذه الطريق.
وأخرجه يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا حرملة بن يحيى، حدّثنا ابن وهب كما في نهاية البداية والنهاية فإن كان البيهقي أخرجه من طريقه فيكون السند واللّه أعلم: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، أنبأ عبد اللّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان.
وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (7/ 135) قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وأخرجه الوائلي من حديث ابن وهب كما في التذكرة ص- 289 وقال: غريب جيد الإسناد.
وأخرجه أبو الشيخ وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.