الصفحة 228 من 304

ثم وصفه بالغمر الذى يناسب العطاء دون الرداء تجريدا للاستعارة والقرينة سياق الكلام اعني قوله (إذا تبسم ضاحكا) أي شارعا في الضحك آخذا فيه. وتمامه غلقت بضحكته رقاب المال أي إذا تبسم غلقت رقاب امواله في ايدى السائلين. يقال غلق الرهن في يد المرتهن إذا لم يقدر على انفكاكه. (و) الثالث (مرشحة وهى ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم) استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار. ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة (وقد يجتمعان) أي التجريد والترشيح (كقوله لدى اسد شاكى السلاح) هذا تجريد لانه وصف بما يلائم المستعار له اعني الرجل الشجاع (مقذف له لبد اظفاره لم تقلم) هذا ترشيح لان هذا الوصف مما يلائم المستعار منه اعني الاسد الحقيقي. واللبد جمع لبدة وهى ما تلبد من شعر الاسد على منكبيه والتقليم مبالغة القلم وهو القطع (والترشيح ابلغ) من الاطلاق والتجريد ومن جمع التجريد والترشيح (لا شتماله على تحقيق المبالغة) في التشبيه لان في الاستعارة مبالغة في التشبيه فترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق ذلك وتقوية له (ومبناه) أي مبنى الترشيح (على تناسى التشبيه) وادعاء ان المستعار له نفس المستعار منه لا شئ شبيه به (حتى انه يبنى على علو القدر) الذى يستعار له علو المكان (ما يبنى على علو المكان كقوله ويصعد حتى يظن الجهول بان له حاجة في السماء) استعار الصعود لعلو القدر والارتقاء في مدارج الكمال ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان والارتقاء إلى السماء من ظن الجهول ان له حاجة في السماء. وفي لفظ الجهول زيادة مبالغة في المدح لما فيه من الاشارة إلى ان هذا انما يظنه الجهول واما العاقل فيعرف انه لا حاجة له في السماء لا تضافه بسائر الكمالات. وهذا المعنى مما خفى على بعضهم فتوهم ان في البيت تقصيرا في وصف علوه حيث اثبت هذا الظن للكامل الجهل بمعرفة الاشياء (ونحو) أي مثل البناء على علو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت