الكناية في اللغة مصدر كنيت بكذا عن كذا أو كنوت إذا تركت التصريح به. وفى الاصطلاح (لفظ اريد به لازم معناه مع جوا ارادته معه) أي ارادة ذلك المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به طول القامة مع جواز ان يراد حقيقة طول النجاد ايضا. (فظهر انه تخالف المجاز من جهة ارادة المعنى) الحقيقي (مع ارادة لازمه) كارادة طول القامة بخلاف المجاز فانه لا يجوز فيه ارادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة عن ارادة المعنى الحقيقي. وقوله من جهة ارادة المعنى ليوافق ما ذكره في تعريف الكناية ولان الكناية كثيرا ما تخلو عن ارادة المعنى الحقيقي للقطع بصحة قولنا فلان طويل النجاد وجبان الكلب ومهزوم الفصيل وان لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فصيل. ومثل هذا في الكلام اكثر من ان يحصى. وههنا بحث لابد من التنبيه عليه وهو ان المراد بجواز ارادة المعنى الحقيقي في الكناية هو ان الكناية من حيث انها كناية لا تنافى ذلك كما ان المجاز ينافيه. لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص المادة كما ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى ليس كمثله شئ انه من باب الكناية كما في قولهم مثلك لا يبخل لانهم إذا نفوه عمن يماثله وعمن يكون على اخص اوصاف فقد نفوه عنه كما يقولون بلغت اترابه يريدون بلوغه فقولنا ليس كمثله شئ عبارتان متعاقبتان على معنى واحد وهو نفى المماثلة عن ذاته مع انه لا فرق بينهما الا ما تعطيه الكناية من المبالغة. ولا يخفى ههنا امتناع ارادة الحقيقة وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له وعمن يكون على اخص اوصافه (وفرق) بين الكناية والمجاز (بان الانتقال فيها) أي في