القدر ما يبنى على علو المكان لمتناسى التشبيه (ما مر من التعجب) في قوله قامت تظللنى ومن عجب شمس تظللنى من الشمس (والنهى عنه) أي عن التعجب في قوله لا تعجبوا من بلى غلالته قد زر ازراره على القمر. إذ لو لم يقصد تناسى التشبيه وانكاره لما كان للتعجب والنهى عنه جهة على ما سبق، ثم اشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام فقال (وإذا جاز البناء على الفرع) أي المشبه به (من الاعتراف بالاصل) أي المشبه. وذلك لان الاصل في التشبيه وان كان هو المشبه به من جهة انه اقوى واعرف الا ان المشبه هو الاصل من جهة ان الغرض يعود إليه وانه المقصود في الكلام بالنفى والاثبات (كما في قوله هي الشمس مسكنها في السماء فعز) امر من عزاه حمله على العزاء وهو الصبر (الفؤاد عزاء جميلا فلن تسطتيع) انت (إليها) أي إلى الشمس الصعود ولن تستطيع الشمس (اليك النزولا) والعامل في إليها واليك هو المصدر بعد هما ان جوزنا تقديم الظرف على المصدر والا فمحذوف يفسره الظاهر. فقوله هي الشمس تشبيه لا استعارة وفى التشبيه اعتراف بالمشبه ومع ذلك فقد بنى الكلام على المشبه به اعني الشمس وهو واضح. فقوله وإذا جاز البناء شرط جوابه قوله (فمع جحده) أي جحد الاصل كما في الاستعارة البناء على الفرع (اولى) بالجواز لانه قد طوى فيه ذكر المشبه اصلا وجعل الكلام خلوا عنه ونقل الحديث إلى المشبه به. وقد وضع في بعض اشعار العجم النهى عن التعجب من التصريح باداة التشبيه. وحاصله لا تعجبوا من قصر ذوائبه فانها كالليل ووجهه كالربيع والليل في الربيع مائل إلى القصر. وفى هذا المعنى من الغرابة والملاحة بحيث لا يخفى. (واما) المجاز (المركب فهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الاصلى) أي بالمعنى الذى يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة (تشبيه التمثيل) وهو ما يكون وجهه منتزعا من متعدد واحترز بهذا على الاستعارة في المفرد (للمبالغة) في التشبيه (كما