الصفحة 215 من 304

إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له لاستحالة تشبيه الشئ بنفسه على ان ما في قولنا ما تضمن عبارة عن المجاز بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها واسد في الامثلة المذكورة ليس بمجاز لكونه مستعملا فيما وضع له. وفيه بحث لانا لا نسلم انه مستعمل فيما وضع له بل في معنى الشجاع فيكون مجازا أو استعارة كما في رأيت اسدا يرمى بقرينة حمله على زيد. ولا دليل لهم على ان هذا على حذف اداة التشبيه وان التقدير زيد كاسد، واستدلالهم على ذلك بانه قد اوقع الاسد على زيد. ومعلوم ان الانسان لا يكون اسدا فوجب المصير إلى التشبيه بحذف ادانه قصدا إلى المبالغة فاسد لان المصير إلى ذلك انما يجب إذا كان اسد مستعملا في معناه الحقيقي واما إذا كان مجازا عن الرجل الشجاع فحمله على زيد صحيح. ويدل على ما ذكرنا ان المشبه به في مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلق به الجار والمجرور كقوله اسد على وفى الحروب نعامة أي مجترى، صائل على وكقوله والطير اغربه على اي باكية وقد استوفينا ذلك في الشرح، واعلم انهم قد اختلفوا في ان الاستعارة مجاز لغوى أو عقلي فالجمهور على انها مجاز لغوى بمعنى انها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة. (ودليل انها) أي الاستعارة (مجاز لغوى كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ولا للاعم منهما) أي من المشبه والمشبه به فاسد في قولنا رأيت اسدا يرمى موضوع للسبع المخصوص لا للرجل الشجاع ولا لمعنى اعم من السبع والرجل الشجاع كالحيوان المجترى، مثلا ليكون اطلاقه عليهما حقيقة كاطلاق الحيوان على الاسد والرجل الشجاع وهذا معلوم بالنقل عن ائمة اللغة قطعا فاطلاقه على المشبه وهو الرجل الشجاع اطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن ارادة ما وضع له فيكون مجازا لغويا. وفى هذا الكلام دلالة على لفظ العام إذا اطلق على الخاص لا باعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت