الصفحة 216 من 304

خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز في شئ كما إذا لقيت زيدا فقلت لقيت رجلا أو انسانا أو حيوانا بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ الا في معناه الموضوع له. (وقيل انها) أي الاستعارة (مجاز عقلي بمعنى ان التصرف في امر عقلي لا لغوى لانها لما لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله) أي دخول المشبه (في جنس المشبه به) بان جعل الرجل الشجاع فردا من افراد الاسد (كان استعمالها) أي الاستعارة في المشبه استعمالا (فيما وضعت له) وانما قلنا انها لم تطلق على المشبه الا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به لانها لو لم تكن كذلك لما كانت استعارة لان مجرد نقل الاسم لو كانت استعارة لكانت الاعلام المنقولة استعارة ولما كانت الاستعارة ابلغ من الحقيقة إذ لا مبالغة في اطلاق الاسم المجرد عاريا من معناه. ولما صح ان يقال لمن قال رأيت اسدا واراد به زيدا انه جعله اسدا كما لا يقال لمن سمى ولده اسدا انه جعله اسدا إذ لا يقال جعله اميرا الا وقد اثبت فيه صفة الامارة وإذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه بمعنى انه اثبت له معنى الاسد الحقيقي ادعاء ثم اطلق عليه اسم الاسد كان الاسد مستعملا فيما وضع له فلا يكون مجازا لغويا بل عقليا بمعنى ان العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الاسد وجعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي. (ولهذا) أي ولان اطلاق اسم المشبه به على المشبه انما يكون بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به (صح التعجب في قوله قامت تظللنى) أي توقع الظل على. (من الشمس نفس اعز على من نفسي، قامت تظلنى ومن عجب، شمس) أي غلام كالشمس في الحسن والبهاء (تظللنى من الشمس) فلو لا انه ادعى لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقي وجعله شمسا على الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى إذ لا تعجب في ان يظل انسان حسن الوجه انسانا آخر (والنهى عنه) أي ولهذا صح النهى عن التعجب في قوله (لا تعجبوا من بلى غلالته) هي شعار يلبس تحت الثوب وتحت الدرع ايضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت