الصفحة 214 من 304

فيها الرحمة (أو) تسمية الشئ باسم (آلته نحو واجعل لى لسان صدق في الآخرين، أي ذكرا حسنا) واللسان اسم لآلة الذكر ولما كان في الاخيرين نوع خفاء صرح به في الكتاب. فان قيل قد ذكر في مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم وبعض انواع العلاقة بل اكثرها لا يفيد اللزوم فكيف ذلك. قلنا ليس معنى اللزوم ههنا امتناع الانفكاك في الذهن أو الخارج بل تلاصق واتصال ينتقل بسببه من احدهما إلى الآخر في الجملة وفى بعض الاحيان. وهذا متحقق في كل امرين بينهما علاقة وارتباط (والاستعارة) وهى مجاز تكون علاقته المشابهة أي قصد ان الاطلاق بسبب المشابهة فإذا اطلق المشفر على شفة الانسان فان قصد تشبيهها بمشفر الابل في الغلظ فهو استعارة وان اريد انه من اطلاق المقيد على المطلق كاطلاق المرسن على الانف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون استعارة وقد يكون مجازا مرسلا والاستعارة (قد تقيد بالتحقيقية) ليتميز عن التخييلية والمكنى عنها (لتحقق معناها) أي ما عنى بها واستعملت هي فيه (حسا أو عقلا) بان يكون اللفظ قد نقل إلى امر معلوم يمكن ان ينص عليه ويشار إليه اشارة حسية أو عقلية فالحسى (كقوله لدى اسد شاكى السلاح) أي تام السلاح (مقذف أي رجال شجاع) أي قذف به كثيرا إلى الوقائع. وقيل قذف باللحم ورمى به فصار له جسامة ونبالة فالاسد ههنا مستعار للرجل الشجاع وهو امر متحقق حسا (وقوله) أي والعقلي كقوله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم أي الدين الحق) وهو ملة الاسلام وهذا امر متحقق عقلا. قال المصنف رحمه الله فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له. والمراد بمعناه ما عنى باللفظ واستعمل اللفظ فيه. فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو زيد اسد ورأيت زيدا اسدا ومررت بزيد اسد مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له وان تضمن تشبيه شئ به وذلك لانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت