الحدود حتى لا يتطرق اليها الخطأ باغفاله».
و اخيرا لكي يصل الغزالي الى صلب حقيقة نظرية التعريف، يناقش مسألة استعصاء الحد على القوة البشرية؛ فيبين، هنا، انه قد يظن الجنس الاقرب اقرب بالفعل وهو ليس كذلك؛ او انه قد يظن الاتيان بالفصول على اساس انها كلها ذاتية، لكنها في حقيقتها غير ذلك اشتباها او انه قد يظن تحديد الفصول الذاتية جميعا بلا استثناء، وهذا غير قابل للحصر، او قد يظن «ان الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس» ، وهو ليس كذلك. وكل هذا يفصح عن انه يعسر على طالب الحد «لأجل عسر التحديد» .
و هنا نصل الى الصياغة الاخيرة لنظرية التعريف عند الغزالي بقوانينها السبعة التي حددناها؛ فهي لا تستند الى أقوال ابن سينا الموجزة في مقدمة رسالة الحدود، بل انّه تجاوزها الى كتاب النجاة، حيث نجد ابن سينا يتحدث بتفصيل عمّا سبق له ان حدده في نظرية التعريف في رسالة الحدود.
و قد يتبادر الى الذهن أنّ الغزالي استعان بما بسطه ابن سينا في كتاب الشفاء، خصوصا ما اورده في كتابي البرهان والجدل؛ لكن كل الدلائل عند مقارنة النصّ تشير الى انّه استمد مادة نظرية التعريف من كتاب النجاة، وليس من كتاب الشفاء. وهنا تتأكد لدينا حقيقة مهمة هي ان مصدر الغزالي في معرفة تفاصيل فلسفة ابن سينا لم تكن بالاستناد الى التفصيلات الواسعة في