كتاب الشفاء؛ بل بالاستناد الى الخلاصة المنظمة لتلك التفصيلات التي تظهر بجلاء في كتاب النجاة، حيث وحدّ ابن سينا اجزاء نظرية التعريف، المنتشرة بين البرهان والجدل، ولخصها بدقة، كما يتضح ذلك في حديثه عن ان الحد لا يكتسب بالبرهان، وعن طريق اكتساب الحد، وعن البحث في اعانة القسمة في التحديد، ثم يستعرض الاجناس العشرة فيحدد بعدها كيف تكون مشاركات الحد والبرهان، ثم يتناول معنى الحد واقسامه وتصنيف اقسام العلل وبيان دخولها في الحد والبرهان واخيرا، يحد الأقوال الشارحة للأسماء وبيان وجوه الغلط فيها.
و هنا يجب الالتفات الى ان الغزالي لم يتابع هذا التقسيم الشكلي لنظرية التعريف بحسب ابن سينا في النجاة، بل انه اعاد تنظيم هذه المادة تنظيما يفصح عن رغبة الغزالي في اعداد قراءة صحيحة، برأيه لموضوع نظرية التعريف على ان تنسجم ومنهجه المعروف في تنسيق المعرفة المستفادة من مصادر اقدم تنسيقا يبعدها عن التقليد. وهذا الذي نقرره يؤكد دائما أصالة الغزالي في قراءاته الفلسفية بلا ادنى ريب، كما نلاحظه دائما في عمله الاستثنائي الممتاز «مقاصد الفلاسفة» .
و معنى كلامنا هذا، انّ الغزالي الذي اطلع على رسالة الحدود لابن سينا، فأقرّ تعريفات المصطلحات بالاستناد اليها، كما سنرى فيما بعد، لم يكتف