فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 1007

العلاء وأبو عبيد أنها من الأضداد وهي في لغة العرب مستعملة في المعنيين جميعا وكذلك في الشرع ومن هذا الاختلاف في اللغة وقع الخلاف في الأقراء بين الصحابة وفقهاء الأمة فعند علي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ومجاهد ومقاتل وفقهاء الكوفة أنها الحيض وعند زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ومالك والشافعي وأهل المدينة أنها الأطهار وهذا الخلاف فيما ذكر منها في العدة فأما كونه حيضا وطهرا وإن اللفظ صالح لهما جميعا فمما لا يختلف فيه أحد وأصل هذا اللفظ واشتقاقه مختلف فيه أيضا قال أبو عبيد أصله من دنو وقت الشيء وروى الأزهري عن الشافعي أن القرء إسم للوقت فلما كان الحيض يجيء لوقت والطهر يجيء لوقت جاز أن تكون الأقراء حيضا وأطهارا وذكر أبو عمرو بن العلاء أن القرء الوقت وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر ويقال هذا قاريء الرياح لوقت هبوبها وأنشد أهل اللغة للهذلي

(إذا هبت لقاريها الرياح )

أي لوقت هبوبها ولهذا يقال أقرأت النجوم إذا طلعت وأقرأت إذا أفلت فعلى هذا الأصل القرء يجوز أن يكون الحيض لأنه وقت سيلان الدم ويكون الطهر لأنه وقت إمساكه على عادة جارية فيه وقال قوم أصل القرء الجمع يقال ما قرأت الناقة سلى قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط قال الأخفش يقال ما قرأت حيضة أي ما ضمت رحمها على حيضة والقرآن من القرء الذي هو الجمع وقرأ القارىء أي جمع الحروف بعضها إلى بعض في لفظ وهذا الأصل يقوى أن الأقراء هي الأطهار قال أبو إسحاق يعني الزجاج والذي عندي في حقيقة هذا أن القرء الجمع من قولهم قريت الماء في الحوض وإن كان قد ألزم الياء فهو جمعت وقرأت القرآن لفظت به مجموعا وإنما القرء اجتماع الدم في الرحم وذلك إنما يكون في الطهر هذا كلام الزجاج وذكر أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال في قوله تعالى {ثلاثة قروء} جاء هذا على غير قياس والقياس ثلاثة أقرؤ لأن القروء للجمع الكثير ولا يجوز أن يقال ثلاثة فلوس إنما يقال ثلاثة أفلس فإذا كثرت فهي الفلوس قال أبو حاتم وقال النحويون في هذا أراد ثلاثة من القروء وقال أهل المعاني لما كانت كل مطلقة يلزمها هذا دخله معنى الكثرة فأتى ببناء الكثرة للاشعار بذلك فالقروء كثيرة إلا أنها في القسمة ثلاثة هذا آخر ما ذكره الإمام الواحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت