فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1007

ويهمز قرأت ولا يهمز القرآن وقال الواحدي وقول الشافعي أنه اسم لكتاب الله تعالى تنبيه إلى أنه ليس بمشتق وقد قال بهذا جماعات قالوا إنه اسم لكلامه يجري مجرى الإعلام في أسماء غيره كما قيل في اسم الله تعالى أنه غير مشتق من معنى يجري مجرى اللقب في صفة غيره وذهب آخرون إلى أنه مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر فسمي به لاقتران السور والآيات والحروف ولأن العبارة عنه قرن بعضه إلى بعض فهو مشتق من قرن والاسم قران غير مهموز ومن هذا يقال للجمع بين الحج والعمرة قران وذكر الأشعري رحمه الله تعالى هذا المعنى في بعض كتبه فقال إن كلام الله تعالى يسمى قرآنا لأن العبارة عنه قرن بعضه إلى بعض بصدق وقال الفراء أظن أن القرأن سمى من القرائن وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا فهي قرائن فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز

وأما الذين همزوا فاختلفوا فقالت طائفة إنه مصدر القراءة قال أبو الحسن اللحياني يقال قرأت القرآن فأنا اقرأه قراءة وقرأ وقرآنا وهو الاسم فقوله وهو الاسم يعني أن القرآن يكون مصدرا لقرآت ويكون اسما لكتاب الله تعالى ومثل القرآن من المصادر الرجحان والنقصان والغفران هذا هو الأصل ثم أن المقروء يسمى قرآنا لأن المفعول يسمى بالمصدر كما قالوا للمشروب شراب وللمكتوب كتاب واشتهر هذا الاسم في المقروء حتى إذا طرق الأسماع سبق إلى القلوب أنه هو ولهذا لا يجوز أن يقال إن القرآن مخلوق مع كون القراءة مخلوقة لأن القرآن اشتهر تسميته للمقروء وقال أبو إسحاق الزجاج معنى القرآن معنى الجمع يقال ما قرأت الناقة سلى قط إذا لم يضطم رحمها على ولد وهذا مذهب أبي عبيدة قال إنما سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع السور ويضمها وأصل القرآن الجمع ومن هذا الأصل قرء المرأة وهو أيام إجتماع الدم في رحمها

وقال قطرب في القرآن قولين أحدهما ما ذكرناه وهو قول أبي إسحاق وأبي عبيدة والثاني أنه يسمى قرآنا لأن القارىء يظهره ويبينه ويلقيه من فيه أخذا من قول العرب ما قرأت الناقة سلى قط أي ما رمت بولد ونحو هذا قال أبو الهيثم واللحياني ما أسقطت ولدا قط وتأويله ماحملت قط والقرآن يلفظه القارىء من فيه ويلقيه فسمي قرآنا ومعنى قرأت القرآن لفظت به قال أبو إسحاق وهذا القول ليس بخارج من الصحة فتبين على هذا أنه اسم منقول من اسم الحدث كما أن قولنا زيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت