فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 16

يقول ابن القيم: يقول الشيطان لأبنائه: قوموا على ثغر اللسان؛ فإنه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك؛ فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى، واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحة عباده، والتكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالوا بأيهما ظفرتم:

أحدهما: التكلم بالباطل؛ فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.

والثاني: السكوت عن الحق؛ فإن الساكت عن الحق أخ لك أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: \"المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس\"؟! وفى اللسان آفتان عظيمتان؛ إنْ خلص العبد من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثما مِن الأخرى في وقتها؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاصٍ لله، مراءٍ مداهن؛ إذا لم يخف علي نفسه .. والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاصٍ لله .. وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين. وأهل الوسط -وهم أهل الصراط المستقيم- كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة؛ فلا ترى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه، ضائعة بلا منفعة؛ فضلا أنْ تضره في آخرته .. وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال؛ فيجد لسانه قد هدمها مِن كثرة ذكر الله عز وجل، وما اتصل به.] [الجواب الكافي (ملخصًا) ] .

ولما كانت آفات اللسان كثيرة، ولها في القلب حلاوة، ولها بواعث من الطبع؛ فلا نجاة من خطرها إلا بالصمت، سأل عقبة بن عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما النجاة؟ قال: \"أمسِكْ عليكَ لسانَكَ، وليَسَعْكَ بيتُكَ، وابكِ على خطيئتِكَ\" [رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي، وقال الألباني: صحيح لغيره]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت