د. بدر عبد الحميد هميسه
للصوم فوائد روحية ونفسية كثيرة منها أنه سبب لزرع تقوى الله في القلوب وكف الجوارح عن المحرمات، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة 183] .
والصوم مدرسة نتعلم فيها الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، وقوة الإرادة وجهاد النفس والامتناع عن أهم رغبات الجسد وحاجاته الضرورية، ونتدرب على السلوك الحسن الذي يبعث على التقوى والإخلاص امتثالا لأمر الله وتقربا إليه، وفي الصوم يتعلم المسلم تهذيب النفس وحفظ الجوارح وتزكية الأخلاق، وتحلية القلب بالشفقة والرحمة، حيث يشعر الصائم في آخر النهار بألم الجوع ولهيب العطش، فيذكره ذلك بمعاناة الفقراء والمحرومين، ويدعوه للشفقة بهم ورحمتهم، وفي الصوم يكبح المرء جماح النفس عن أن تسترسل في الشهوات والملذات، حيث إن الصوم يقلل الشهوة ويضعفها، ويكسر حدتها، فينبغي للعبد أن يبالغ في حفظ جوارحه وحواسه حتى لا يقع في الشر والفساد والإثم والمنكر، ففي هذا الشهر \'ينادي مناد من قبل الحق تبارك وتعالى فيقول: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر\'.
فلابد في الصوم من كف اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والفحش والهذيان، وكف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، وكف البصر عن النظر، إلى كل ما نهى الله عنه، وكف بقية الجوارح عن ارتكاب المحرمات، وهذه غاية الصوم \'لعلكم تتقون\' فالصائم يراقب الله في جميع أعماله، فتتمثل عظمة الله في قلبه، فيحجم عن فعل القبيح، وترتدع نفسه عن إتيان الشهوات، وأهون الصوم ترك الطعام والشراب ,فالصيام يحفظ على المسلم جوارحه ومن حفظ الجوارح:
1 -كف اللسان عن الأذى: