فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة؛ فإنه صغير جِرْمُه، عظيم طاعته وجُرْمُه! إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان , فمَن أطلق عَذَبَةَ اللسان وأهمله مَرخِيّ العَنان سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جُرُف هار؛ إلى أنْ يضطره إلى البوار.

قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) [ق: 18] ,وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: \"الفم و الفرج\" [قال الترمذي: حديث حسن صحيح] .

وسأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: \"ألا أخبرك بِمِلاكِ ذلك كلِّه؟ \"قال: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه ثم قال: \"كُفَّ عليكَ هذا\". فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: \"ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا معاذ؛ وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوهِهِم -أو على مَناخِرِهِم- إلا حصائدُ ألسنتِهم\". [قال الترمذي: حديث حسن صحيح] .

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: إذا أصبح ابنُ آدمَ فإنَّ أعضاءَه تُكَفِّرُ اللسانَ؛ تقول: اتقِ اللهَ فينا؛ فإنكَ إنِ استقمتَ استقمنا، وإنِ اعوججتَ اعوججنا.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُهُ، ولا يستقيمُ قلبُهُ حتى يستقيمَ لسانُهُ، ولا يدخلُ الجنةَ حتى يأمنَ جارُهُ بَوائقَهُ\". [رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\"، وحسنه الألباني]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت