فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

و جاء يوم الزفاف وقد غلب الهم على صاحبنا كيف أدخل على امرأة لا تتكلم ولا تبصر ولا تسمع فاضطرب حاله و تمنى لو ابتلعته الأرض قبل هذه الحادثة و لكنه توكل على الله و قال (( لا حول ولا قوة إلا بالله و إنا لله و إن إليه راجعون ) )ودخل عليها يوم الزفاف فإذا بهذه المرأة تقوم إليه وتقول السلام عليكم ورحمة الله و بركاته فلما نظر إليها تذكر ما يتخيله عن الحور العين في الجنة. قال بعد صمت: ماذا؟ إنها تتكلم تسمع و تبصر فأخبرها بما قاله أبوها عنها قالت: (( صدق أبي و لم يكذب ) ). قال: اصدقني الخبر قالت: أبي قال عني: إنني خرساء؛ لأني لم أتكلم بكلمة حرام، ولا تكلمت مع رجل لا يحل لي، و إني صماء؛ لأني ماجلست في مجلس فيه غيبة و نميمة ولغو, و إني عمياء؛ لأني لم أنظر إلى رجل لا يحل لي. فانظر و اعتبر بحال هذا الرجل التقى و هذه المرأة التقية وكيف جمع الله بينهما.

5 -تصفية القلب من الذنوب:

ويجب علينا جميعًا أن نعلم أن أهم هذه الأعضاء التي يجب أن نبدأ بها ونصلحها هو القلب، كما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب هذا الارتباط العجيب بين القلب وبين الأعضاء قال فيه أبو هريرة رضي الله عنه، وجاء -أيضًا- عن غيره من السلف أنه قال: القلب ملك والأعضاء جنوده.

فقال شَيْخُ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله: «إن قول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في الحديث المتقدم أبلغ وأبين من قول أبي هريرة -رضي الله عنه- ومن قال هذه العبارة، لأن الارتباط بين الأعضاء والقلب ارتباط عضوي لا يمكن أن يختلف ولا يمكن أن ينفصل، أما الارتباط في الصلاح والفساد بين الملك وجنوده، فهذا قد يقع فيه الاختلاف، فربما صلح الملك وفسد الجنود، وربما فسد الملك وصلح الجنود، وربما فسد الملك وصلح بعض الجنود وفسد بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت