وقد جاء في دعاء إمام الموحدين خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ 87} يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[الشعراء:87 - 89 فسلامة القلب هي دليل ومعيار النجاة من عذاب الله تبارك وتعالى، ومن الخزي يوم القيامة وشدته، وعبوسه، وكرباته، كل هذا يكون بسلامة القلب، وسلامة القلب تكون بأمرين لا يجوز أن نغفل عنهما، بل يجب أن نعلمهما:
أما الأول: سلامته من الشبهة، وأعظم ما ينبغي في ذلك أن يسلم القلب من الشرك بالله تبارك وتعالى، وألا يكون في قلب العبد المؤمن شيئًا من الشرك لغير الله -عز وجل- سواء كان ذلك بالتقرب، أو بالتأله في الدعاء، أو التوكل، أو الخشوع، أو الخوف، أو الرجاء، وفي أصول هذه الأعمال التي هي أساس أعمال القلب، فليحذر العبد أن يكون مشركًا مع الله -تبارك وتعالى- بشيء من هذه الأعمال والتعبدات.
وعن دور الصوم في إصلاح النفوس يقول الإمام ابن القيم: للصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة وحميتها من التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى: \"يا أيها الذي آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون \" [البقرة 185] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:\"الصوم جنة. وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة. والمقصود: أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمة بهم وإحسانا إليهم وحمية لهم وجنة. (زاد المعاد من هدى خير العباد 2/ 30."
قال عبدالله بن المبارك: