فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

وأَعْلَمُ أَنِّي لم تُصِبْنِي مُصِيبَةٌ ... مِن الدَّهْرِ إلاّ قد أَصابَتْ فَتىً قَبْلِي

ولا قادَنِي سَمْعِي ولا بَصَرِي لَها ... ولا دَلَّنِي رَأْيٌ عَلَيْها ولا عَقْلِي

ولا مُؤْثِرًا نَفْسِي على ذِي قَرابَةٍ ... وأُثِرُ ضَيْفِي، ما أَقامَ، على أَهْلِي

دخل واحد من السلف أحد المزارع و كان جائعا متعبا فشدته نفسه، لأن يأكل و بدأت المعدة تقرقر، فأطلق عينيه في الأشجار فرأى تفاحة، فمد يده إليها ثم أكل نصفها، ثم شرب من ماء النهر بجانب المزرعة يطلب منه أن يحلل له ما أكله من هذه التفاحة فبحث حتى وجد داره فطرق عليه الباب فلما خرج صاحب المزرعة استفسر عن ما يريد، قال صاحبنا \"دخلت بستانك الذي بجوار النهر و أخذت هذه التفاحة و أكلت نصفها ثم تذكرت انها ليست لي و أريد منك أن تعذرني في أكلها و أن تسامحني عن هذا الخطأ فقال الرجل: لا أسامحك، و لا أسمح لك أبدا إلا بشرط واحد، قال صاحبنا \"وهو ثابت بن النعمان\": و ما هو هذا الشرط؟ قال صاحب المزرعة: أن تتزوج ابنتي .... قال ثابت: أتزوجها، قال الرجل: ولكن انتبه إن ابنتي عمياء لا تبصر، خرساء لا تتكلم، صماء لا تسمع، و بدأ ثابت بن النعمان يفكر يقدر- أنعم بها من ورطة - ماذا يفعل؟ ثم علم أن الابتلاء بهذه المرأة و شأنها و تربيتها و خدمتها خير من أن يأكل الصديد في جهنم جزاء ما أكله من التفاحة و ما الأيام و ما الدنيا إلا أياما معدودات، فقبل الزواج على مضض و هو يحتسب الأجر و الثواب من الله رب العالمين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت