الصفحة 64 من 130

نفسها وباكستان، وبخصوص الصين التي استغرقت وقتًا طويلًا أثناء زيارة كلينتون فإن الضغط المتواصل الرئيسي كان في النظر إلى طرق للاستمرار في حث الصين للحركة نحو الديمقراطية الغربية، فالاتفاقيات الصينية الأمريكية الحديثة الخاصة بالتجارة وهلما جرا كانت من بين الوسائل التي تستعمل للوصول لهذا الهدف، ومع ذلك فإن الصين لم تتراخ ولم تتكاسل في جعل الأمر واضحًا وأن لديها منهجًا للتنمية مخصصًا مهما كانت وجهة النظر الغربية وأنها بعيدة عن اتهامات الغرب الزائفة وبريئة منها في موضوع حقوق الإنسان.

وبعكس الصين فإن اليابان تمثل إنجازًا رئيسيًا للغرب لأنها لم تتبع فقط مجموعة الدول النامية اقتصاديًا ولكنها أيضًا تتمشى مع النموذج الغربي للديمقراطية المزعومة فاليابان - حقًا بالنسبة لهذه المسألة - وكوريا الجنوبية يمكن اعتبارها «محيدة» بالنسبة للأهداف الاستراتيجية الأكبر في اللعبة، وحقًا وحسب المعايير التي تم وضعها للاندراج في المجتمع الدولي المزعوم فكل من اليابان وكوريا الجنوبية تجاوزتا المتطلبات فهما يمثلا النتيجة المنشودة من بقية جنوب شرق آسيا الذي يشبه في حياديته في الإقليم دولًا أخرى منها فيتنام.

ومع ذلك وكما رأينا فقد تبنى الغرب طريقة مباشرة أكثر عدوانية في مواجهة العالم الإسلامي، وتنطلق المواجهة مع العالم الإسلامي بالطبع من قابلية وميل داخلي قديم العهد في الغرب، وتشير الجملة الآتية من المجلس الثاني للفاتيكان سنة 1970 لهذا: «يجب على المسيحيين التخلي عن الأفكار القديمة والتشويهات والتحريفات المجحفة المغرضة ويعترفوا بالأخطاء التي ارتكبوها في حق المسلمين في الماضي» ومن سوء الحظ فإن هذا الاعتراف كان له التأثير القليل على القادة في الغرب الذين استمروا في العمل كثيرًا كما كانوا يفعلون دائمًا.

ومن منظور إسلامي فنحن مضطرون للقول أن غياب أي أثر ضئيل للوحدة يسهل بشكل له مغزى عمل القوى التي تواجه الإسلام، وفضلًا عن ذلك فإن الأمر لا يبدو كما لو كانت مشكلة الوحدة من المحتمل أن تحل في المستقبل القريب، ونتيجة لذلك إنه لا يبدو من المحتمل أن العالم الإسلامي سوف يكون قادرًا على عرض استجابة متماسكة ومؤثرة للمشروع الاستعماري الجديد يمكن القيام بها ضده ومن الصحيح أن بعض الأمم قد استطاعت عرقلة مهندسي هذا التصميم الإمبريالي الجديد، وترد للذهن إيران وأفغانستان والسودان وباكستان كأمم عارضت - بطرق معينة وفي ظل شروط معينة - الغرب، وإذا ما سلمنا بقوة المعارضة في هذه البلاد فإن الولايات المتحدة وحلفاءها وأعضاء عديدين في المجتمع الدولي قد شكلوا سياسة نحو عزل هذه الدول والتقليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت