الصفحة 68 من 130

الفصل السادس: الديمقراطية والمسيحية

في الأجزاء السابقة التي تناولت السياسة والواقع في العالم الحديث، والمجتمع الدولي والقانون، حاولنا وصف الملامح الرئيسية للعالم الذي نعيش بين جنباته في الوقت الراهن، غير أنه تظل هناك تساؤلات كثيرة حول الإجراءات التي تتخذها الدول، أو بالأحرى الإجراءات التي تصدر عن الشعوب التي تنتمي بصورة تقليدية للديمقراطيات الغربية. كما تظل هناك تساؤلات في هذا الشأن حول الحرب الشيشانية الروسية بصفة عامة وحول طبيعة القرارات التي اتخذتها الجمعية البرلمانية بمجلس أوروبا ومجلس الشيوخ الأمريكي واللجنة الدولية للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان.

وما أكثر هذه القرارات، ونحن مهتمون على وجه الخصوص بكيفية الربط بين هذه القرارات والبيانات الرسمية الأخرى وبين الحقائق الملموسة للسياسة الدولية التي تمسك ديمقراطيات الغرب بدفتها ولمزيد من التحديد ينصب اهتمامنا على كيفية ارتباط هذه القرارات والبيانات بهدفها الرئيسي الذي ينشد إقامة عالم من المصالح والسيطرة تحتوي العالم بأسره.

وتنطوي الملاحظات التالية على إيضاح كيفية الرد على هذه التساؤلات:

1 -لا ترتبط قرارات وإجراءات المنظمات الدولية المذكورة أعلاه بالمواقف الفعلية لقادة الغرب تجاه الإسلام بصفة عامة أو تجاه الجهاد في الشيشان على وجه الخصوص. والواقع أن هذه الأجهزة هامشية ولا تمثل التيار الرئيسي لسياسة حكومات هذه الدول أو السياسات التي تنتهجها في الساحة الدولية.

2 -لم تلق قرارات وإجراءات هذه الأجهزة أي تأييد من الأجهزة التنفيذية للدول الغربية سواء على الصعيد الوطني أو الصعيد الدولي، وهذا يثبت أن أنشطة وبيانات هذه الأجهزة ليس لها تأثير ملموس على السياسة، ذلك لأن هذه الأجهزة ليست سوى مجرد أجهزة شكلية من حيث طبيعتها وليس لها سلطة التأثير الفعلي على مجريات الأحداث، وهذا أمر يتضح من الواقع الذي نعايشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت