فالمثال المذكور عاليه مثال يوضح بشكل إضافي الطريقة التي تعمل بها الدول المسيحية الاستعمارية الجديدة التي تقود العالم، فهي باستمرار تسعى إلى اعتراض طريق وإضعاف أي شخص يحكمون عليه بأنه خصم لهم ذو مقدرة، وكما رأينا أن القانون الدولي المزعوم قد تم وضعه عن قصد ليكون في خدمة هذا النهج، فوظيفته هي تقديم شرعية باطلة وتبرير مزيف لكل ما يرغب الأقوياء عمله لصالحهم فقط، فالهدف المطلق المنشود هو تأسيس نظام عالمي يخدم هذه المصالح دون اعتراض، وهذا النظام بالطبع سيكون على حساب الأغلبية العظمى من الذين يسكنون هذا الكوكب بما في ذلك هؤلاء الذين أخضعوا أنفسهم وأذعنوا لمبادئ الديمقراطية الغربية المزعومة وسوف يزداد إنقسام العالم إلى معسكرين مسيحي وغير مسيحي كلما تقدمت هذه العملية وكذلك سوف تزداد المعارض للقوى المهيمنة لأن الشعوب تحاول تحقيق قوتها ومقدرتها السياسية والروحية الخاصة بها وفي النهاية سوف يصبح واضحًا أن وعود بناة الإمبراطورية وهم لا يمكن تحقيقه وأن ما شيدوه خدعة وأن منجزاتهم المتبجحة أوهام، والمأساة أن العالم كله بما فيه الأجزاء المسيحية منه سوف يقاسي الكثير من الشر قبل الوصول لهذه النقطة، وفي بعض النواحي فإن المستعمرين الجدد من الغرب المسيحي يتصرفون وفق نفس الاعتقادات الخادعة المخيبة للآمال مثل الشيوعيين فهناك معنى في الشيء الذي نشاهد وهو أنه يولد من اعتقاد خاطئ متزايد للوعي الغربي ما عدا الآثار المترتبة على هذا الأمر ستكون أكثر شدة وقسوة.
وليس هناك أمام العالم طريق للعودة، فلقد وضع الله الخالق في آلية التاريخ حركة أمامية سرمدية ثابتةن وبالطبع فإن كل هذا مقدر وأن كل كلامنا عن مصير العالم ومحاولاتنا في فهم جوهر مشكلاتنا سوف تصل لشيء واحد في النهاية وسوف ينتهي بنا المطاف أن نقرر اتخاذ الخيار الوحيد الذي نمتلكه وهو أن نستدير إلى الكلمة الصادقة لرب كل العالمين والمالك يوم الدين ويوم الحساب وفي النهاية لا يوجد مكان آخر لنا لنتوجه أو نذهب إليه، ولا شيء آخر كاف، فهذه هي الحقيقة التي يفهمها جيدًا كل المؤمنين الصادقين سواء مسلمين أو مسيحيين أو أفراد أي دين آخر.
فالسلام الذي يتكون من الوجود المشترك بين الناس ذوي الشرف والعدل يكون فقط ممكنًا إذا ما اتبعنا طريقًا واحدًا حقيقيًا ومستقيمًا وإذا ما اخترنا طريق الصواب، فبدون ذلك لا يمكن لأحد منا أن يكون حقيقة حرًا رغم أن الله خلقنا لنكون أحرارًا.