ولا يمكن للعالم أن يتحد بأي طريقة وثنية حتى لو كانت هذه الطريقة تسترشد بالمبادئ التي هي دينية في أصلها، فمن الأقل إمكانية غزو العالم فكل الجهود الماضية في هذا الاتجاه قد أدت فقط إلى التفكك المدمر والفشل، ويمكن للعالم فقط أن يتوحد وفق قانون الله وأخلاقيات الله وأي منهج آخر يمكن أن يقود فقط إلى وهم النجاح من ناحية مبدعيه والثروات الوقتية لهم ولموظفيهم، ومع ذلك فالنتيجة أنهم سوف يضطرون لدفع الثمن لغطرستهم عندما ينادون للحساب أمام الله.
ولسوء الحظ فالعالم بعيد عن فهم أبسط الحقائق وهي أن الله يقدم فقط الطريق الصحيح تجاه الخلاص ورغم حقيقة أن هذا قد تم عرضه علينا مرة أخرى خلال التاريخ الإنساني، فنحن نقول أن الله عندما يرغب في عقاب شخص ما يحرمه من العقل، ويبدو أن القادة الحاليين للمجتمع الدولي المزعوم قريبون من هذه الحالة وهي الحرمان من نعمة العقل فلقد قرروا أنهم قادرون على الوصول إلى أهدافهم ولقد قرروا في حماقتهم أنهم قادرون على الوصول إلى شيء ما، فشل في تحقيقه الجميع بدءً من الإسكندر وحتى جنكيز خان ومن بعده وهو السيطرة على العالم، ومع ذلك فإنه من يدعون أنهم سادة العالم الحديث قد قرروا أنه يمكنهم العمل بشكل أفضل مع المزايا التكنولوجية في القرن العشرين وبشكل أساسي في شكل القوى الحربية للولايات المتحدة وحلفائها وأنظمة إتصالاتهم، وهم يحصون ضمن مزاياهم الرئيسية الأخرى في هذا الشأن دينهم الكاذب «الديمقراطية الغربية» والأداة السياسية وهي مجتمع الأمم الدولي المزعوم بالإضافة إلى هيئاته المختلفة فاعتقادهم أن تلك المزايا قد تساعدهم الآن في تحقيق هدفهم في وحدته الكاملة كما لاحظنا قد نشأ منذ حقبة مضت.
وإن تصرفات قيادة المجتمع الدولي في الوقت الحالي يمكن النظر إليها من عدة نقاط أفضلية ومن وجهة نظرهم فإن القضية الرئيسية التي تحظى بالاهتمام خارج العالم الإسلامي هي الصين، فبعد أن فهموا أن الصين لن يملى عليها شيء ويفرض على أثر إنهيار الكتلة الشيوعية في أوربا والاتحاد السوفيتي قد بدأ الغرب في البحث عن طرق جديدة للوصول - على الأقل - إلى حيادية جزئية ومؤقتة للصين في الوقت الذي يركز فيه على إخضاع العالم الإسلامي وحياديته، وبهذا الهدف في الذهن يبذل مجهود معين في تقوية أي معارضة قائمة في الصين وإثارة وتحفيز أي معارضة جديدة، فزيارة رئيس الولايات المتحدة المؤخرة التي امتدت أسبوعًا للهند في مارس عام 2000 كان لها اهتمامان عند تركيز المحادثات السياسة الدولية مع القادة الهنود، هذان الجانبان هما الصين