ببساطة فالشعوب غير المسيحية يتم التمييز ضدها ويتم تقويض حقوقها بكل الوسائل التي تعتبر ملائمة من وجهة نظر الزمرة المسيحية الحاكمة والوسائل التي يغلب كثيرًا استخدامها لإنكار الحق في تقرير المصير هو وضع هذه الدول في مواجهة الحقوق الفردية أو في مواجهة مبدأ الحفاظ على سلامة الدولة وعدم تجزئتها، ولقد تم إدخال مبدأ سلامة أراضي الدولة ووحدتها في القانون الدولي منذ حوالي 30 سنة مضت، والهدف من ذلك بالتحديد هو تبرير الدعم لتلك الدول التي تعتبر أن عملية التخلص من الاستعمار تهدد مصالحها، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا قد تم استعمال هذا المبدأ ضد الشعوب الإسلامية التي تحاول تخليص نفسها من الحكم الاستعماري، وتعزز استعمال هذا المبدأ محاولات التفاوض على شيء ما أقل من حق تقرير المصير الكامل والمستقل، فيطلب من الشعوب الخانعة التابعة أن تقبل شكلًا ما للحكم الذاتي والاستقلال تحت رعاية الدولة المستعمرة، وتبقى أراض الشعوب التابعة في ظل هذه الترتيبات في أحسن الأحوال أراض تابعة للقوة الاستعمارية، وبهذه الطريقة يتم احتفاظ الدول المهيمنة «بوحدة الأراضي وسلامتها» ، وتستعمل مثل هذه الآليات القانونية الحرفية مع وسائل أخرى عديدة تعتبر ضرورية لمنع الشعوب غير المسيحية من الوصول إلى الاستقلال الحقيقي، ويكون هذا صحيحًا بشكل خاص، إذا كان هدف تقرير المصير المستقل يمس مصالح الدول المسيحية العظمى أو أهدافها الاستراتيجية وعلى أية حال وعلى العكس فإذا كانت المسألة موضوع البحث تهتم بحق شعب ينفصل عن دولة غير مسيحية فيتم حل الموضوع فورًا ويستعيد مبدأ حق تقرير المصير أولويته بالطبع في القانون الدولي.
لهذا فإن القانون الدولي المزعوم هو في الحقيقة ليس أكثر من أداة يتم إستعمالها لتخدم مصالح الدول المسيحية المهيمنة وليحافظ على سيطرتها على الشعوب غير المسيحية في العالم وتم وضع بنود القانون الدولي تحديدًا لهذه الأغراض، ففي كل مصطلح رئيسي يسمح هذا القانون بتفسيرين أو ثلاثة ويعتمد ذلك على من هي الدولة أو من هو الشعب الذي يطبق عليها أو عليه هذا القانون، فمصالح بناة الإمبراطورية المسيحية هي العوامل الحاسمة في كل الأحوال وهي التي تحدد أي التفاسير تستخدم حيث تستعمل زمرة الدول المسيحية التفسير الذي يروق لها، ويمكن حتى للشعوب التي تدين بديانة واحدة أن تجد نفسها وقد تم التمييز ضدها إذا دخلت طموحاتها في الصراع مع هذه المصالح، فالموجود هنا ليس القانون الدولي المحايد بل حالة من عدم