الصفحة 59 من 130

دعنا ننظر للمسألة التي نناقشها من منظور أوسع وذلك بالنظر بشكل أكثر عمومية للعلاقة بين المجتمع الدولي المزعوم والدول الإسلامية، فلقد نظرنا بإيجاز لمثال أندونيسيا في علاقاتها بتيمور الشرقية، وسوف تعرف بعض الأمثلة الأخرى طبيعة العلاقة بين المجتمع الدولي والدول الإسلامية تعريفًا أوضح فالحرب الأهلية في السودان مثل أندويسيا مثال لتمزيق الدولة على أسس دينية يؤيدها المجتمع الدولي، وفي الجزائر وصل الإسلاميون للسلطة بالشكل الشرعي من خلال الانتخابات ولكن تم منعهم من ممارسة السلطة وتولي نظام حكم ضد الإرهاب الإسلامي منذ ذلك الوقت!!، وفي إيران وصل الإسلاميون للسلطة ومارسوها وخلقوا جمهورية إيران الإسلامية ولكن تم وصمهم بأنهم أعداء للمجتمع الدولي المزعوم من اللحظة التي وصلت فيها الثورة الإسلامية لهدفها المباشر، وفي أفغانستان تحكم حكومة طالبان 95% من أراضي الدولة وحققت السلام والاستقرار خلال هذه المنطقة على نقيض الحكومة السابقة التي كانت غير قادرة على التحكم في الجريمة وحل الصراعات الداخلية ومع ذلك لا زالت حكومة طالبان تنتظر الاعتراف من المجتمع الدولي لأنها بوضوح باشرت برنامج بناء الدولة وفق المبادئ الإسلامية، ويمكننا أن نذكر أمثلة أكثر على هذا ولكن ما ذكرناه قد أوضح الأمر بدرجة كافية فعندما تحاول الشعوب الإسلامية والدول الإسلامية وضع برنامجها كشعوب ودول تجد نفسها خاضعة للتمييز والعداوة والعدوان في صلتها بزمرة الأمم المسيحية الاستعمارية التي تترأس المجتمع الدولي المزعوم، فهذه هي الكيفية التي تبدو عليها الأمور بالفعل فيما يتعلق بحق الشعوب في تقرير المصير، فالشعوب الإسلامية التي تعيش في ظل نير وظلم روسيا الاستعماري لا تتوقع مهما كان الأمر كسب تأييد المجتمع الدولي المزعوم أو هيئاته المختلفة لقضيتهم، وبالطبع فإن مسألة التخلص من الاستعمار موجودة في جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عقود ومع ذلك يجب ألا نتوقع تطبيق المبادئ من تلك الزمرة بشكل نزيه، فإزالة الاستعمار يحددها الانتساب الديني والدرجة التي تنحاز بها أمة ما إلى المبادئ الأساسية التي تتضمنها تلك الديمقراطية المزعومة، بمعنى آخر إن إزالة الاستعمار يعتمد على درجة الولاء التي تظهره أمة ما تجاه النظام العالمي القائم.

وواضح في حالة الشعوب التي تعتنق المسيحية أن الأمم المتحدة تتحرك لتحقيق التخلص الكامل من الاستعمار ولكن في حالة الشعوب التي تعتنق ديانات أخرى - خاصة الإسلام - تتحرك الأمم المتحدة لوضع شروط ملائمة لخلق وإقامة شكل آخر من الأشكال المنوعة للتحكم الاستعماري الجديد ويمكننا وضع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت