الصفحة 56 من 130

الفعل هذا الحق؟ البعض يمتلك ذلك، وكما يلاحظ بالفعل أن الشعب اليهودي يمارس تمامًا هذا الحق رغم أنه ليس على أرضه، وعلاوة على ذلك فقد تم تسهيل قيام الدولة اليهودية تحت رعاية الأمم المتحدة وتلي إنهيار الكتلة الشيوعية منح حق تقرير المصير دون مانع لشعوب كرواتيا وماكدونيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا ولا تيفيا ولتوانيا وإستونيا وأكرانيا وبلا روسيا وملدوفا وجورجيا وأرمينيا وتم حظره ومنعه بشكل خطير عن شعوب أذربيجان وكازا خستان وكرغستان وأوز باكستان وتركما نستان وشيشينا الذين يمكنهم في أحسن الأحوال فقط ممارسة أشكالًا محدودة من حق تقرير المصير الذاتي، ومن غير الممكن ألا تلاحظ أن المجموعة الأولى تتكون من دول هي بالضرورة مسيحية بمعنى آخر تاريخها جزء لا يتجزأ من الثقافة والقانون المسيحي بالإضافة أنه عندما حصلت على استقلالها لم تعان من أية معارضة مترتبة على ذلك، أما الدول في المجموعة الثانية التي لا يمكن عدم ملاحظة أنها جميعًا دول إسلامية قد تم إجبارها على أن تبقى تحت القانون المبني أساسًا على قيم مسيحية، فهذا هو الأرث الذين أجبروا على حمله من الماضي السوفييتي، وحتى الآن فإن الشعب الطاجيكي والشيشاني فقط هما اللذان حاولا تحقيق حقهم كاملًا في حق تقرير المصير بشكل كامل وتكوين دولتين إسلاميتين تتمشيا مع تاريخهما وثقافتهما وطريقة حياتهما ونتيجة لذلك تعرضت طاجكستان إلى هجوم روسي فوري نتجت عنه حرب أهلية كان ضحيتها أكثر من مليون من أرواح المسلمين وأتاح هذا فرض أنظمة سياسية وقانونية خارجية على الشعب الطاجيكي المبعثر المتفرق وهذه تمامًا النتيجة التي تسعى الأمم المتحدة لتحقيقها في أفغانستان وكشمير، وسوف نتجاهل تبريرات ذلك حيث لا توجد حرب قائمة ضد الإرهاب كما يدعي وعلى النقيض فالأمم المتحدة نفسها وهؤلاء الذين يتحكمون فيها هم ممثلون لأكثر المنظمات الإرهابية خطورة والمرتكبون لأشكال العمل الإرهابي الأكثر خطرًا.

وماذا عن الشيشان؟ فكر مليًا في ألوان الفزع الذي يعيش فيه الشيشان في صراعهم من أجل تقرير مصير حقيقي وكامل وفق مبادئ وقواعد السلوك الحقيقية للتاريخ الإسلامي والثقافة الإسلامية وبكل دهشة يشهد على كفاح الشعب الشيشاني وألوان الرعب الذي يقاسيه هؤلاء الذين يملكون أبصارًا للرؤية، وفي نفس الوقت بتحدث قادة المجتمع الدولي المزعوم بثرثرتهم المعهودة ساخرين من المبادئ الفعلية للقانون الدولي الذين شكلوه هم وأمثالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت