تعارض الولايات المتحدة والقوى الأوربية الأخرى في البوسنة وكوسفو ومع ذلك فإن روسيا ليست ألمانيا ولا يجب أن يبحث الإنسان عن العقلانية والبرجمانية والمبادئ الواضحة التي تكون التصرف الألماني، فإن الروسي الذي يقتل أخاه من أجل «قارورة فودكا» ويسامح عدوه اللدود من كل جرائمه سوف لا يفهم أبدًا الأوربيين كثيري الوساوس والشكوك الذين يتصرفون وفق مبادئ تم رسمها بوضوح.
فعلى سبيل المثال يبدو أن الروس ينقصهم أي فهم في ضرورة احترام وتنفيذ الالتزامات التعاقدية التي تعهدوا بها فكل شيء يفعلونه ليلائم رغبتهم الحالية بغض النظر عن الآثار بعيدة المدى، وتتصرف الدولة الروية في هذا المضمار تمامًا مثل الروسية الذي يصل لقارورة الفودكا.
فالمشكلة الرئيسية داخل المعسكر المسيحي أن روسيا ترغب دخول النظام الاستعماري الجديد بالشروط التي يعرضها الغرب وفضلًا عن ذلك فهناك شك سببه عدم قدرة التنبؤ والطموح غير الواقعي، وهذا يرتبط بعدم قدرة روسيا الواضحة في الوقت الحالي على إحداث بعض إجراءات النظام والتنظيم الداخلي وهذا بدوره يجعل من الصعب جدًا أن نضع في المكان شيئًا ما يشابه المظهر الديمقراطي الكاذب للغرب فإن شوفينية دولة ترى في نفسها قوة عظمى ونظامها الفاشستي العاري يجعل منها شريكًا صعبًا للغرب، وفضلًا عن ذلك ولأن نواياها الفعلية دائمًا محل شك فإن من الصعب أن تندمج في حركة نحو هدف مشترك، ومع ذلك فإن الغرب ليس في وضع يجعله ينسى ببساطة روسيا لأنه حتى يفعل هذا من المحتمل أن يكون أكثر عمقًا في إنتاجيته المضادة كما أدرك ذلك بناءة الإمبراطورية الغربية أثناء الصراع في البوسنة وكوسوفو فإذا لم يسترض الغرب روسيا فإن هناك خطرًا من روسيا إذا حاولت أن تمشي طريقها كما تشاء، وهذا بدوره يشكل خطرًا حقيقيًا يتمثل في مواجهة أخرى عديمة الجدوى داخل المعسكر المسيحي مسببة ضعفًا له من الداخل.
لهذا ما هو الثمن الذي يضطر الغرب لدفعه للسماح له بالتصرف في البلقان دون تدخل روسي جاد الإجابة بالطبع هي شيشينا، فتم السماح لروسيا بأن تطلق يدها في القوقاز في المقابل تسمح للغرب بمواصلة أهدافه في البلقان، وهذا يخدم أيضًا غرض عقاب العالم الإسلامي الذي ادعى بأن انتصار 1996 هو انتصاره، ولقد ارتأت الأيدولوجيات المسيحية على النقيض في هذا الانتصار هزيمة لا تغتفر ولا بد من أن تنعكس ضد العالم الإسلامي حيث تم العرض على روسيا بإطلاق يدها كما تشاء في القوقاز إضافة إلى إدرك رأي الغرب في الحرب