ومن وجهة نظر الغرب فإن الأمر بسيط في استيعاب دول الكتلة الشيوعية السابقة في الناتو فبالنسبة لهذه الدول فإن التهديد ببقائها في ظل روسيا كان دافعًا كافيًا للانضمام للنيتو وكانت المشكلة التالية مختلفة بعض الشيء، فلقد كان إعادة توحيد ألمانيا له المقدرة على تمزيق أوربا بشكل خطير، وبدى هذا كل ما هو ممكن لأن روسيا كانت مسيطرة على سرعة الأحداث ومع ذلك فإنه على المدى البعيد فإنه البرجماتية (فلسفة المذهب العملي) الألمانية نجحت في التغلب على هذا العائق، وبالطبع سبب هذا النجاح بدوره مشكلة محتملة أخرى، فكانت هناك إمكانية أن تصبح ألمانيا الموحدة بديلًا قويًا متزايدًا لمراكز القوة القائمة بالفعل، بمعنى آخر كان هناك خطر منافس جديد بزغ خلال المعسكر المسيحي، وفي النهاية تبقى روسيا نفسها مشكلة حيث اعتبرت نفسها لفترة طويلة في مكانة «الكاثوليكي الرفيعة» ولا زالت لها المقدرة على أن تعوق المجتمع الدولي عن مواصلة أهدافه المركزية أو تحطيمه كليًا في مواصلته للقيادة ففي «مجالات وحقائق» فإن ميخائيلوف عضو الخدمات الخاصة الروسية والصحفي يطلب من بوتن أن يقمع ويحطم الشيشان الذين «حطمهم رغم الاهتمامات الأوربية» ويستمر في قوله أن «أوربا وهي تبحث عن الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع أمريكا قد فشلت في فهم أن مصالحها الحقيقية مع روسيا لأن روسيا تقع في مقدمة العالم المتمدين» وليس هذا فقط ما يفكر فيه الروسي العادي بل هذا أيضًا ما يفكر فيه القادة في أعظم مراكز القوة ارتفاعًا، فكيف نستطيع أن نفسر بشكل آخر كلمات رئيس روسيا حيث يذكر العالم بأن بلده لا زالت قوة نووية وبالرغم أن عضلات القوة العظمى السابقة قد تضاءلت حقيقة وضعفت إلى حد ما فإن بوتن حريص على تذكير العالم بقوة روسيا وأهميتها، فحقًا يمكن اكتشاف الارتفاع المفاجئ في الطموح الاستعماري الجديد في كلمات سلزنيف المتحدث في الدوما الروسي، فيقول ردًا على جدال بخصوص عضوية روسيا المقترحة في المجلس الأوربي: «لقد نسوا مع من يتعاملون فإن روسيا يمكنها البقاء دون أن تعظها وتعنفها أوربا، فقد فشل الغرب في فهم عمق مشكلاتنا ويضحك على الصعوبات الاقتصادية التي نواجهها، ولكننا سنعيد بناء قوتنا وسيكون القرن الواحد والعشرون قرنًا روسيًا فلا يبدو أن الغرب قد فهم تمامًا أن المشكلة ليست فقط مسألة شيشينا ولكن المشكلة قائمة لأن روسيا تمرن عضلاتها ومصممة على استعراض قوتها وقدرتها في أن تعيد تأسيس نفسها كقوة عالمية ومع السادية التي لا نهاية لها والقسوة التي هي وليدة حقدها على الشعب الشيشاني والإسلام فإن روسيا تبحث عن إثبات مؤهلاتها وأوراق اعتمادها لتتولى موقع القيادة في العالم المسيحي وبالتالي كل العالم وكون هذا ما في ذهن روسيا بالتحديد فإنها