الخاص، ومع ذلك فإن في نفس الوقت فقد سمح تعدد الاعتراف بالعالم، بكل تأكيد باستراتيجيات كل من المعسكرين في توسيع وتكبير قواعدهما الاقتصادية والسياسية، وعندما أقدموا على هذا فإنهم لم يتخذوا خطوات ثابتة فقط ولكنهم شاركوا أيضًا في التأثير في رأي العالم سعيًا وراء أهدافهم وليس ذلك لأنه لم تكن توجد أية مقاومة بل كانت عملية التلاعب والتأثير كلها في اتجاه واحد وكان ممثلو الديانات والمصالح الأخرى قادرين على طلب التأييد الخارجي لكفاحهم الخاص وذلك باللجوء لأصحاب النفوذ في معسكر أو آخر من المعسكرين، ولقد وجدنا في هذا تفسيرًا لسبب حصول العديد من الدول غير المسيحية على استقلالها أثناء الثلاث حقبات الأولى من وجود الأمم المتحدة.
وأثناء هذه الفترة فإنه من الأهمية ملاحظة حدوث تكوين دول إسلامية جديدة، وهذا لم يكن أساسًا على حساب الدول المسيحية التي يحاول المسلمون فصل أنفسهم عنها ولكن من خلال تقسيم الشعوب والأراضي الإسلامية وفي الحقيقة فإنه من وجهة نظر مراكز القوة المسيحية التي كانت منهمكة في تنمية مشروعات الاستعمارية فقد تم النظر لهذا التقسيم على أنه ليس شيئًا سيئًا ورديئًا.
ومع ذلك كانت هناك مشكلات لبناة الإمبراطوريات فقد تضمنت المواجهة بين النظامين الشيوعي والرأسمالي تهديدًا رئيسيًا لطموحاتهم، وهذا ببساطة كان يتضمن التهديد بحرب عالمية أخرى لها إمكانية الإبادة الكاملة وإذا لم يكن ذلك فإنه يستحيل التنبؤ بالنتائج والآثار الخارجة عن السيطرة، وحقًا فإن احتمال إمكانية هذه الحرب قد ساهم في انهيار الكتلة الشيوعية ويمكن أن يكون الجيل الأخير من القادة السوفييت قد رأى أن حقيقة الوضع الذي يتعاملون معه قد شمل مخاطرة حقيقية فعلًا تؤدي لضياع كل شيء، ونتيجة لذلك فقد بدأوا تفكيك الكتلة الشيوعية وبدأوا البحث عن الإندماج مع النظام الرأسمالي، واعتقدوا أن هذا بدوره سوف يسمح لهم في دمج أنفسهم في قيادة دولية انفرادية، ومع ذلك فقد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ولم تتمش الأمور وفق الخطة التي تتلاءم مع الخدع والمؤامرات الداخلية لقصر الكرملين فلقد تم طرد جورباتشوف مهندس الإصلاح من خلال «بيرسترويكا» و «جلاسنوست» من الحكم وحل محله قيادة تبنت منهجًا مختلفًا إلى حد ما ومع ذلك فقد حدث بالضرورة الإصلاح المركزي وتفكيك الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية القديمة، واهتمت القيادة الجديدة عندئذ بكيفية التعامل مع المشكلات الذين اعتبروها من المخلفات التي تركتها هذه العملية وراءها.