الشعوب المسيحية في العالم تؤيد وتتبع أتوماتيكيًا قادتها، وببساطة فإن الحالة ليست كذلك، فالحقيقة أنه لم تتم مناقشة مشروعات مثل خلق وإنشاء الأمم المتحدة مع شعوب هذه الدول أنفسهم أو مع أي حركات سياسية أو اجتماعية قد يمكن أن توجد بينها، وفي الحقيقة لا تناقش حتى برلمانات هذه الدول غالبًا مشروعات من هذا النوع، وبالطبع فإن الافتراض هو أن أي أمة تجد فقط سببًا للابتهاج إذا وجدت نفسها في دور قيادي على المستوى الإقليمي والدولي، ونتيجة لهذا فإن الآباء المؤسسين للأمم المتحدة يفترضون ببساطة الدعم الكامل من كافة المواطنين لمشروع يتم تقديمه لأن هناك أسبابًا أفضل للقيام به وفي ضوء كيفية أن هناك معارضة بسيطة في الوقت الحالي وكيف يمكن تجاهل أو تطويق مثل هذا الاعتراض أين كان فإن مشروع الأمم المتحدة كان مضمونًا له النجاح.
وسوف يفهم أي شخص لديه أية معرفة بعمليات مماثلة أن مشروعًا كهذا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في ذلك الوقت يكفيه حفنة اتفاق صغيرة فقط ومن الضروري فقط تصحيح وفهم شكل بنيتها الأساسية دون التباس وبسط وعرض أهدافها المزعومة، وهذا لا يتطلب أكثر من مسألة العرض الماهر، وبالطبع في نفس الوقت فإن الظروف مواتية للدول المسيحية لمباشرة هدفها المركزي الذي يمكن وصفه ببساطة: «السيطرة على العالم» ، وقد برهنت الأمم المتحدة الخمسين عام الماضية في مناسبات متكررة أنها أداة نافعة جدًا بالنسبة لهذا المشروع.
وحتى نهاية 1991 كان وجود النظامين الرأسمالي والشيوعي المتعارضين لا يسمح للتكفير السليم في المكونات التي تدخل في تركيب الأمم المتحدة، فلقد كانت الأيدولوجية الرأسمالية والأيدولوجية الشيوعية في الحقيقة نتاجين متنوعين للفكر المسيحي، فلقد مال التعارض بين هذين النموذجين الاجتماعيين الاقتصاديين - رغم أنهما مشتقان أساسًا من نفس المصدر - إلى إعاقة التقسيم الحقيقي في العالم، فلقد عززت فكرة الشيوعية التي امتدت لتكون نظامًا دوليًا الدور الهائل الذي لعبه الاتحاد السوفيتي في هزيمة الفاشية، وترتب على ذلك أنه كان لا بد من وضع أهداف استراتيجية أكبر في أحد الجوانب - رغم عدم نسيان ذلك كي يتم التعامل مع الحقائق الموجودة آنذاك ومع ذلك فإن حتى قادة المجتمع الدولي نفسه اضطروا إلى الاستجابة للواقع السياسي الذي ساد أثناء فترة زمنية معينة، لهذا فإنه قد تم ولع القادة لفترة ما بالتقسيم حيث أنه كان في نطاق معسكرهم