وحل اليهود مشكلتهم مباشرة بعد تكوين الأمم المتحدة التي ساعدتهم في خلق دولتهم، وهذا سمح بحل للمشكلة الفورية لاستيطان اليهود في العالم وذلك بخلق دولة لهم على أرض عربية احتلوها، فهل في الإمكان إظهار أن الأمم المتحدة لم تصادق سريًا على احتلال الأراضي العربية؟ بالطبع لا يمكن بل العكس هو الصحيح، ومع ذلك فقد ابتدأ اللوبي اليهودي في الدول المسيحية في خلق الأمم المتحدة محددًا بنيتها وأهدافها، فلقد تم وضع اللوبي اليهودي تمامًا كي يؤثر على توجيه الأمور والتلاعب بها من أجل مصالحه فقط وانتهز اللوبي الفرصة واستغل مزاياها السياسية أقصى استغلال ممكن، وبالطبع يجب أن نذكر أنه إذا واجه شخص آخر نفس الموقف الذي واجهه اليهود كان سيتصرف بنفس الطريقة، فبداية الصراع العربي الإسرائيلي والطريقة التي تجلى بها وطبيعة وتوقيت الإنشغال الدولي به قد أثار عدة مسائل ومشكلات ومع ذلك فإن الحالة التي انكشفت بها الأحداث قد دعمت فقط الموقف الدولي لإسرائيل وخلقت لهما مزايا خاصة بالنسبة لبقية العالم، وتحددت طبيعة الاستيطان التي تم الوصول إليها بعد خمسين سنة من الصراع.
وإذا ما استمر الإنسان في اتخاذ نظرة قريبة هادئة في ظروف وكيفية تشكيل الأمم المتحدة يصبح من الواضح كيفية نجاح مهندسيها إلى حد كبير في خلق عالم ركز القوة في أيدي اليهود وبعد الحرب العالمية الثانية كان العالم الذي أرهقته ولا زالت ترهبه الفاشستية جاهزًا تقريبًا لقبول أي تسوية تعد بنهاية للصراع، فالترتيب الذي تم الوصول إليه قد تم ترويجه على أساس أن الاستقرار العالمي يمكن أن يتحقق فقط من خلال مجموعة من القواعد يوافق عليها عمومًا وتنطبق على كل أعضاء المنظمة الدولية وفي نفس الوقت يحدد مؤسسو المنظمة مقاييس العضوية وبالطبع تم صياغة هذه المقاييس لتعكس بالضبط الأسس السياسية والأيدلوجية للدول التي أسستها، ومن الطبيعي أن مبدعي هذه العملية وهي الدول المسيحية قد جعلت بنية هذه المنظمة بقدر المستطاع على أسس انعكست في أهدافهم وأخلاقياتهم وتلك كانت متناغمة مع تطور مجتمعاتهم وأسلوب حياتهم، فإن الأمر ببساطة يفيد بأن المبادئ التي تحكم بنية الأمم المتحدة وعملها وفاعليتها تنبع مباشرة من فهم مسيحي للعالم بشكل معين.
ومع ذلك لا يجب أن يؤخذ هذا ليعني أن كل المشاركين في خلق الأمم المتحدة وكل شيء مرتبط بها كانوا في اتفاق كامل مع ما قد وصفناه توًا، والأكثر أهمية أنه لا تجب حتى المبالغة في مدى ما يقال كما لو كانت