فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 148

فيه رأسا قبل أن تكون ذنبا. فقال عمرو يخاطب ابنيه: أما أنت يا عبد الله فقد أمرتني بالذي هو أسلم لي في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي، وأشر لي في آخرتي.

2-وقد اعتذر عبد الله رضي الله عنه من شهوده معركة صفين، وأقسم أنه لم يرم فيها برمح ولا سهم، وإنما شهدها بأمر من أبيه، وإصراره على ذلك، واستجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم له: (أطع أباك) . ومما روي عنه أنه قال: (مالي ولصفين، مالي ولقتال المسلمين، والله لوددت أني مت قبل هذا بعشر سنين) ، ثم يقول: (أما والله ما ضربت فيها بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولوددت أني لم أحضر شيئا منها، وأستغفر الله عزوجل من ذلك وأتوب إليه) .

زهده وتقواه:

كان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- من أكثر الناس اجتهادا في العبادة فكان يصوم النهار ويقوم الليل، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، خيرا مقبلا على طاعة ربه، حتى شكاه أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم، وصم وأفطر، صم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر) . فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم يزل يراجعه في الصيام حتى قال له: (لا صوم أفضل من صوم داود، كان يصوم يوما، ويفطر يوما) . فوقف عبد الله عند ذلك، وداوم عليه.

وفاته:

استقر عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في آخر حياته بمصر، وابتنى بها دارا له، ولم يزل بها حتى لحقت روحه الطاهرة بخالقها، وكان ذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وله من العمر اثنتان وسبعون سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت