فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 73

وتوصف هذه السياسات في الاعتقاد الإسلامي بأنها أحد صور الشرك في الطاعة والانقياد أو التشريع، حيث يُمنح المخلوقون حق التشريع المطلق، الذي هو كالخَلْق، من خصائص الله تعالى: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 54) [الأعراف] ؛ إذ يمنع الإسلام تشريع الإنسان للإنسان تشريعًا مطلقًا. ويشير القرآن الكريم إلى سبب تعدد السياسات غير الشرعية ونتائجها على البشرية في آيات، منها الآية الخامسة من سورة ق: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ) ؛ فها هي النظريات السياسية تُستحسن فتقدس ثم ما تلبث أن يَتَبَدَّى انتكاسها؛ فتُنْتَقص، ثم تُنبذ شيئًا فشيئًا حتى يَحلّ غيرُها محلَّها، وهكذا دواليك، أمر مريج مختلط؛ وانتكاسات متتالية، نهايتها الانهيار التام، بل ربما العداء الشديد لها من قيادات الجيل الجديد (11) .

وإلى الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

(1) الكافَّة: الجميع من الناس. ينظر: الصحاح، للجوهري: باب الفاء، فصل الكاف. والمراد هنا: الأمَّة المسوسة"المحكومة".

(2) ينظر: مقدمة ابن خلدون: 191؛ وبدائع السلك في طبائع الملك، لابن الأزرق: 1/ 291.

(3) نفس الإحالة السابقة.

(4) ينظر على سبيل المثال: القانون الدستوري والأنظمة السياسية، لعبد الحميد متولي: 1/ 24؛ والنظم السياسية والقانون الدستوري، لحسين عثمان: 14.

(5) ينبغي التنبه إلى أن القواعد الدستورية لا تنحصر في (القانون الدستوري) . ينظر: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، لأندريه هوريو:1/ 284؛ والقانون الدستوري والأنظمة السياسية، لعبد الحميد متولي: 1/ 21، الحاشية رقم (1) والقانون الدستوري والنظم السياسية، لعبد الحميد متولي، وسعد عصفور، ود. محسن خليل: 15 - 16.

(6) ينظر بدائع السلك في طبائع الملك، لابن الأزرق:1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت