فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 73

ومثالها في هذا العصر ما يعرف بالسياسة الاستبدادية (الدكتاتورية) ؛ وهي: نهج سياسي يقوم على حكم الفرد أو القلة للشعب وسياستِه في كل صغيرة وكبيرة، قهرا دون إرادة، ولا تخضع الحكومة فيه لنظام شرعي ولا لقانون وضعي معين، ولا توجد فيه قيود على سلطات الحاكم وتصرفاته، فهو الذي يصدر القوانين والأوامر واللوائح، ويغيِّرها ويبدِّلها، وفق ما يري ويهوى بل ويغير الدّستور ويبدِّله؛ سواء كان الحكم عسكريًا أو مدنيا.

فأحكام هذه السياسات، مستبِدَّة قاهرة، مائلة عن الحق غالبًا؛ يحمل فيها النَّاس على ما ليس في طوقهم من الأغراض والشهوات، ومن ثم تعسر الطاعة؛ فيفضي ذلك إلى الخلل والفساد دفعة، وتنقضي الدولة سريعًا؛ بما ينشأ من الهرج والقتل؛ نتيجة تعسُّرِ الطاعة وانتشار الظلم؛ ولهذا أوجب ذوو الرأي الرجوع في السياسات إلى قوانين سياسية مفروضة، على الكافَّة، فينقادون لأحكامها، وهو القسم التالي من قسمي السياسات.

القسم الثاني: السياسات العقلية أو الملك السياسي أو السياسات المدنية.

وهي: التي تحمل فيها الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية، ودفع المضار؛ فهي سياسة تنظيمية عقلية دنيوية فقط، تقوم على مجموعة الأحكام التي اصطلح أو تعارف شعب ما على لزوم الانقياد لها، وتنفيذها؛ لتنظيم الحياة المشتركة في هذا الشعب.

ومثال تلك السياسة في هذا العصر: السياسات"الديمقراطية"الغربية، التي تستند إلى جملة من الأفكار والمبادئ، التي أهمها: مبادئ الثورة الفرنسية؛ حيث صارت صفة"الوضعية"مذهبًا فكريًا ونظرية سياسية، لا مجرد آليات كما قد يظن البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت