ويستند التصنيف السابق للدول والسياسات وفق معيار الدستور، في النظر الفقهي الشرعي إلى التقسيم الفقهي للدول في القانون الدولي الإسلامي:
إذْ يقسم الفقهاء الدول إلى: دولة إسلامية: يحكمها المسلمون، وتنفذ فيها الأحكام الإسلامية، ويكون النُّفُوذ فيها للمسلمين، ولو كان غالب أهلها من غير المسلمين. ودولة غير إسلامية أو دولة كفر، وهي: كل دولة يحكم فيها بغير القانون الإسلامي، ويتأكد ذلك بأن يتولى قيادتها رئيس غير مسلم.
ويُلحَظ أنَّ المعتبر في التمييز بين الدّولة الإسلامية وغيرها: وجود السلطة، وسريان الأحكام؛ فإذا اجتمعت السلطة الإسلامية التي تُنَفِّذ أحكام الإسلام، وتبسط الأمن في البلاد، كانت سياسة إسلامية ودولة إسلامية؛ وإذا اجتمعت السلطة وتنفيذ الأحكام الوضعية، كانت سياسة غير إسلامية ودولة غير إسلامية.
فمعيار وصف السياسة والدَّولة بأنَّها إسلامية أو غير إسلامية: القوانين التي يُحكم بها؛ فإن كانت قوانين إسلامية فهي دولة إسلامية، وإن كان جل أهلها من غير المسلمين؛ وإن كانت قوانين غير إسلامية فهي دولة غير إسلامية، وإن كان جُلّ أهلِها من المسلمين.
وإن جمعت دولة صفاتٍ من الدولتين، أَخَذَت من حُكمِ كلٍ منهما ما يلتحق بها؛ فيصير لها حال ثالثة من حيث المعاملة.
وهذا المعيار - السابق ذكره - هو المهمّ في الدراسات الفقهية والتنظيمية.
وقد قسم العلامة ابن خلدون السياسات الوضعية إلي قسمين:
القسم الأول: السياسات الطبيعية أو الملك الطبيعي.
وهي: التي تحمل فيها الكافة على مقتضى الغرض والشهوة. فهي تتبع طبع الحكّام من حيث شهواتهم وأغراضهم، دون مراعاة لشرعٍ مستقيم أو عقل سليم.