فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 52

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: الذكر ركن قوي في طريق الآخرة، بل هو العمدة في هذه الطريق، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر.

قال: وكان شيخنا أبو علي الدقاق رحمه الله يقول: الذكر منشور الولاية.

وقيل لأبي عثمان الصوفي: إنا نذكر الله تعالى فلا نجد في قلوبنا حلاوة، فقال: احمدوا الله تعالى الذي زين جارحة من جوارحكم بطاعته.

وقيل: من يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده، فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه. قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} .

26 -ومن الطبقة الثانية: العالم العامل، ذو العقل الكامل، والطبع الفاضل، التائب التقي، والفقيه المفتي، نخبة من له من الأقران والأتراب، الحاج المبرور أبو العباس أحمد بن محمد المدعو بالقباب.

من أهل فاس، وممن يعرف بالفضل والدين، ويعد في طريقه العلماء العاملين، تاب فحسنت توبته واستبانت فضيلته. ورحل إلى المشرق فلقي هناك الفضلاء من أهل العلم والصلاح، واقتبس من أنوارهم، وانتفع ببركة ملاقاتهم، واجتلب من مصنفاتهم، وسيرته الآن سيرة أهل الفضل من أكابر من تقدمه على الدؤوب على قراءة العلم وإقرائه، واكتساب الطيب والتقشف، وترك متاع الدنيا، والتواضع للخاص والعام، وخفض جناح الرحمة للضعفاء والمساكين. وهو ممن لقي سيدي أبا العباس بن عاشر رحمة الله عليه، وتبرك به وبأمثاله من الفضلاء، ومازال على هذه الحالة إلى الآن من زيارة الصالحين، ورؤية الفضلاء من أهل الدين، والتبرك بملاقاتهم، ومشاهدة أحوالهم، والتأدب بآدابهم.

(كملت الطبقة الثانية بعون الله تعالى، يتلوها الطبقة الثالثة بحول الله وقوته) .

الطبقة الثالثة

27 -فمنهم: الشيخ المبارك أبو عبد الله محمد بن يحيى، المعلم لكتاب الله تعالى.

من أصحاب سيدي أبي العباس بن عاشر، وممن له حظ وافر من الخير، سلاوي الدار، وبها توفي سنة أربع وستين وسبعمائة رحمة الله عليه، وكان على طريقة الشيخ رضي الله عنه. في ورعه وتحفظه، وكان في ذلك زكي النفس، حسن الخلق، جميل العشرة، كثير التحمل للأذى، صابرًا محتسبًا، وكان ممن يوصف بالقناعة، والقناعة كما قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت