الصفحة 67 من 101

الزمن القادم

المجموعة الثالثة

د. عبد الملك القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم

الوداع

قال الحسن: إني لأستحي من ربي عزّ وجلّ أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته.. فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.

لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك..

هرول ملبيًا النداء..

قال وهو يستحثني لأداء فريضة الحج

ماذا تنتظرين!؟ وإلى متى تؤجلين!؟

إنها فرصة واحدة كل عام.. وهذا ركنٌ من أركان الإسلام.. ما عذركِ في التأخير..

الآن السبل مُيسرة والمواصلات سهلة.. والأمن متوفرة..

تباطأت أبحث عن عذر..

قال.. أما سمعتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (.. الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) إنه أجرٌ وثوابٌ يملأ القلب همةً ونشاطًا.. وسرورًا وحبورًا..

أقبلت الأعمال كالجبال.. وسارت نحوي الأعذار..

عاد صوته مرة أخرى وبحماس أكثر وهو يقول..

فرصةٌ لا تعوض.. لا تترددي..

قلت له.ز هذا قرار سريع.. انتظر.. دعني أفكر.. ثم مع من نذهب؟! وكيف نذهب؟! وأين نسكن؟!

وانطلقت الأسئلة كسيل جارف.. ماذا نفعل.. هناك زحام.. وهذا العام الحر شديد.. والحجاج كثير؟!

فاجأني بصوته الهادئ.. الأمر مُيسر.. يُسهل الله كل عسي.

? سهل الله الأمر..

الأعمال التي كانت أمام عيني كالجبال تلاشت.. والأعذار المتلاطمة كالأمواج اختفت.. قررت مرافقته في رحلة الحج..

وهل هناك أجمل من رفقة زوج في سفر طاعة..

مضت ثلاث سنوات على زواجي.. ثلاث سنوات كان عونًا لي وكنت عونًا له على الطاعة. إذا نسي ذكرته وإذا قصرت نبهني.. لازلت أتذكر الأيام الأولى لزواجي.. وأصابع يده تلتقط مقصًا صغيرًا.. سألته.. لماذا هذا المقص؟!

قال وهو يخفي ابتسامته.. بعض زوائد لحيت أقصها!!

سألته باستغراب.. لماذا هذا تقصها؟! قال.. أتجمل لكِ!!

تتجمل لي بمعصية الله؟

نِعمَ الرجل.. امتثال سريع وتوبة من قريب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت