أعادت يده المقص إلى مكانه ولم تعد له مرة ثانية منذ ذلك اليوم..
في أيام منى.. كطفلة صغيرة تُمسك بأبيها خائفة مذعورة لم تترك يدي معصمه ولا كفه..
أستمد حنانًا لم أره في حياتي.. ويؤنسني صوته وهو يذكر الله.. المخيم يعج بالحجاج نساءً ورجالًا..
سبل الراحة متوفرة.. وكل يوم بعد صلاة المغرب محاضرة.. ثلاثة أيام مرت مليئة بالدعاء والاستغفار..
هنا لا فرق بين الليل والنهار.. لا تسمع إلا أصوات الحجيج وجبال مكة وأديتها تردد صدى تلك التكبيرات والتلبيات..
? في منتصف الليل.. الأصوات تتعالى.. والتكبيرات تتوالى قال لي.. سنطوف ونسعى هذه الليلة..
أظهر حرصه الشديد عليّ عند الطواف.. فأنا حامل
تعالِ من هنا.. لا تتعبي نفسك.. لا تجهدي جسمك دعوت الله وأنا أطوف بالكعبة أن يرزقني طفلًا صالحًا..
سرت مع الزمن.. ربما يكون معنا العام القادم هنا!!
في آخر ليلة لنا في مكة.. ذهبنا لطواف الوداع
اللهم لا تجعل هذا آخر العهد ببيتك العظيم
وأرسلت الدمع منحدرا..
وحينما تذكرت حديث الشيخ مساء البارحة في المخيم عن فضل الحج وهو يذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.. (من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) كبّرت.. الله أكبر.. ما مر بك من ذنوب تغفر.. وما أصابك من زلات تستر.
حمدت الله على هذا الخير العظيم.. ودعوت الله بذلة وانكسار أن أكون من المقبولين..
وأنا أكحل عيني برؤية البيت العتيق.. سقطت دمعة وداع.. وبثثت حديث النفس هل يا ترى سأعود؟! وأكحل عيني مرة أخرى.. هل سأسعى بين الصفا والمروة.. وأروي ظمأي من ماء زمزم سكبت الدموع والعبرات.. وأنا أغادر مكة مودعة.. وأي وداع وأنت تودع الحرم والمقام..
? اتجهنا إلى مطار جدة.. الزحام شديد والأصوات مرتفعة والإعلان عن الرحلات يتم بشكل متتابع..
إنصات عجيب.. لا ترى غلا تذكرة وحقيبة مع كل مسافر.. وترقب يعلو الوجوه.. ولهفة في العيون.. وآذانٌ تستمع.. متى موعد الإقلاع؟!