الصفحة 65 من 101

تُربي أبنائك على التوحيد الخالص..

? في الشارع العام..

هدأ من سرعة السيارة

ثم سار في اتجاه اليمين

إلى أين يا عبد الرحمن..؟

هذه المقبرة..!!

أعرف أن هذا طريق المقبرة..

وأن هذه التي أمامنا مقبرة..

تمهل ولا تستعجل الأمور..

لماذا تخاف..؟

دعنا ندخلها بأقدامنا.. قبل أن يُدخَلَ بنا محمولين..

هذه دارنا الثانية.. دعنا نزورها..

السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم اللاحقون، يرحم الله المتقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية.. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم..

واغفر لنا ولهم..

بعد السلام على أهل القبور

تركت عينيّ تتجول في مساحة المقبرة

أرضٌ جرداء..

سكونٌ مخيف..

صمتٌ متواصل..

لا تسمع حديثًا رغم كثرة الساكنين

قبورٌ متراصة.. وجيرةٌ متباعدون.. لا يعرف بعضهم بعضًا

تضُم الطفل الرضيع

والأمير والوضيع

الشيخ الكبير هنا قبره

والعروس التي وسدت الثرى ليلة زفافها هنا مرقدها

هنا من كان منعمًا في الدور والقصور

أما هناك..

قبر الشاب المكتمل الصحة.. والقوة..

من سقط فجأة.. ودفن فجأة..

وهذه القبور المحفورة تنتظر الساكن الجديد

تنتظر الجنازة القادمة..

ربما أنا..؟!

وربما أنت..؟!

قطع تفكيري..

ما رأيك في هذا القبر..

وهذا اللحد..

ماذا تقول فيه..؟ هذا صندوق العمل

هذه دارك الثانية..

يا عبد الله..

انزل في هذا القبر..

أجبته بسرعة.. وبصدق.. لا أستطيع

ومع إجابتي تراجعت قليلًا وابتعدت عن حافة القبر.. خَوف أن أسقط..

أما عبد الرحمن فقد تقدم.. ونزل في القبر..

بسم الله.. ووضع جنبه في اللحد..

ما أحقر الدنيا.. هذه داري بعد الموت.. اللهم اجعل قبري روضة من رياض الجنة

بعد برهةٍ.. قفز من القبر.. وأسمعني صوته..

(أفحسبْتُمْ أنما خلقناكمْ عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجَعون..)

بل سنُرجع.. بلى.. سنُرجع

التفت إليّ وهو يزيل التراب.. انزل يا عبد الله لتزول همومك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت