فينفخ فيه الروح).
قال:(فالملك وحده يرسل إليه فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب حدوث الروح فيه، ولم يقل: يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه، وإنما أرسل إليه الملك فأحدث فيه الروح بنفخته فيه، لا أن الله سبحانه أرسل إليه الروح التي كانت موجودة قبل ذلك بالزمان الطويل مع الملك.
فَفَرْق بين أن يرسل إليه ملك ينفخ فيه الروح وبين أن يرسل إليه روح مخلوقة قائمة بنفسها مع الملك، وتأمل ما دل عليه النص من هذين المعنيين وبالله التوفيق)انتهى. [1]
تبين الآن أن عيسى عليه السلام إنما خلق الله روحه من نفخة الملك المرسل إلى مريم، وليس لروحه وجود قبل ذلك حتى يزعم المتنبي السوداني أنها نزلت ودخلت في مريم.
وعيسى عليه السلام خلقه الله من نفخة الملك كما خلق آدم من تراب، قال تعالى: {إنما مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} والضمير في
(1) كتاب الروح ص 174، 175.