قرءا عليّ القرآن ... فلما مات أبو عبد الرحمن [سنة 74 هـ] رحمه الله تعالى خلفه في موضعه أبو بكر عاصم بن أبي النجود» [1] .
أما زرّ بن حبيش الأسدي الكوفي فإنه أخذ القراءة عن عدد من الصحابة في مقدمتهم عبد الله بن مسعود، قال عاصم: ما رأيت أقرأ من زر، وكان عبد الله ابن مسعود يسأله عن العربية، يعني عن اللغة، وقال يحيى بن معين: زر بن حبيش ثقة. وكانت وفاته سنة 82 هـ [2] .
وكان أبو عمرو الشيباني قد قرأ على عبد الله بن مسعود أيضا، وكانت وفاته سنة 96 هـ [3] .
كان عاصم يقرئ القرآن في مسجد الكوفة الجامع، فقرأ عليه أناس يخرجون عن العد والحصر، لكن الذين أخذوا عنه القراءة من العلماء كانوا بضعة عشرات، فقال السخاوي: روى عنه القراءة ثمانية وأربعون من الأئمة والعلماء [4] . وذكر ابن الجزري في كتابه (غاية النهاية في طبقات القراء) أسماء أكثر من عشرين قارئا أخذوا قراءتهم عن عاصم، وقال بعد أن ذكرهم: «وروى عنه القراءة خلق لا يحصون» [5] . ولعل أشهر تلامذته اثنان: أبو بكر شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان أبو عمر الأسدي اللذان تنقل كتب القراءات عنهما قراءة عاصم [6] .
والقراءة التي يقرأ بها المسلمون اليوم هي قراءة عاصم برواية حفص عنه.
(1) كتاب السبعة ص 68 - 69.
(2) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 3/ 623، وابن الجزري: غاية النهاية 1/ 294.
(3) ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 303.
(4) جمال القراء 2/ 465.
(5) غاية النهاية 1/ 347.
(6) مكي: التبصرة ص 182، والداني: التيسير ص 6.