فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 423

هو من مات في المعركة مع الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله وسواء قتله كافر أو مسلم خطأ (1) .

حكمه على المسلمين:

-1ً- يحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، روى جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادفنوهم في دمائهم، يعني يوم أحد، ولم يغسلهم) (2) إلا إن خالطه نجاسة فيغسل. وكذا إن قتل وهو يغسل ويصلى عليه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت الملائكة تغسلهما) (3) ، وكذا إن قتلت المرأة وهيي حائض. - [313] -

-2ً- يجب تكفينه بثيابه التي استشهد فيها بعد نزع آلة الحرب كالدرع والخف والفرو، ودفنه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (4) .

-3ً- تحرم الصلاة عليه ولا تصح، أما خبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: أن المراد بصلاته صلى الله عليه وسلم أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة دعاء. يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر رضي الله عنه في قتلى أحد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم في دمائهم ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلوا) (5) .

ويلحق بالشهيد المقتول ظلمًا كقتيل اللصوص والمقتول دون ماله، فلا يغسل على إحدى الروايتين لأنه أشبه بشهيد المعركة.

-4ً- الكافر والذمي والمرتد والحربي والمستأمن: سواء كان قريبًا أو أجنبيًا لا يجب إلا دفنه إن لم يكن من يواريه، لما روي عن علي رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: (اذهب فوارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئًا حتى تأتني) (6) . ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأن في تكفينه تولٍ وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم) (7) ، وأما الصلاة عليه فهي شفاعة للميت والكافر ليس من أهلها.

ولا يتبع جنازته لأن في ذلك تعظيمًا له. - [314] -

(1) أما من سقط عن دابته، أو تردى من شاهق، أو وُجد ميتًا لا أثر به، أو عاد سلاحه عليه فقتله، أو من حمل فأكل أوشرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه ثم مات، فليس بشهيد، لذا يُغسّل ويصلى عليه. وكذا من مات في قتال البغاة أو مات في المعركة لا بسببها بل بمرض فليس بشهيد.

(2) البخاري: ج-1/ كتاب الجنائز باب 73/1281.

(3) فتح الباري: ج-3/ كتاب الجنائز 74، وراه الطبراني، وهو حديث غريب في ذكره حمزة رضي الله عنه.

(4) ابن ماجة: ج-1/ كتاب الجنائز باب 28/1515.

(5) ابن ماجة: ج-1/ الجنائز باب 28/1514.

(6) أبو داود: ج-1/ كتاب الجنائز باب 70/3214.

(7) الممتحنة: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت