الصفحة 7 من 56

فاعلى درجات للبلاغة ان يحتج للمذموم حتى نخرجه في معرض المحمود ، وللمحمود حتى يصيره في صورة المذموم ) (11) .

ويروي الجاحظ في كتابه ( البيان والتبيين ) (12) وما يأتي عمن قال: ( لم يفسر البلاغة تفسير ابن المقفع احد قط . سئل: ماالبلاغة ؟ قال: البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الاشارة ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون جوابًا ومنها ما يكون ابتداء ، ومنها ما يكون شعرًا ، ومنها ما يكون سجعًا وخطبًا ، ومنها ما يكون رسائل . فعامة ما يكون من هذه الابواب الوحي فيها ، والاشارة الى المعنى . والايجاز هو البلاغة . فاما الخطب بين السماطين ، وفي اصلاح ذات البين ، فالاكثار في غير خطل ، والاطالة في غير املال ، وليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك ، كما ان خير ابيات الشعر البيت الذي اذا سمعت صدره عرفت قافيته ) .

وهكذا جمع ابن المقفع في هذا النص معاني البلاغة - فنًا - تجري فيه وجوه كثيرة - على حد قوله - منها ما هو من ( آداب المحادثة ) كالسكوت والاستماع ، ومنها ماهو من ( فنون الادب) كالشعر والخطب والرسائل .

كما اشار الى عدد من الاساليب هي من فنون البلاغة ، كما استقرت بعدئذ ، اشار الى بعضها بالاسم المعروفه به ، والى بعض آخر مما عرفت اسماؤها بعدئذ .

فقد اشار الى ( السجع ) و ( الايجاز ) و ( الاطناب ) و ( حسن الابتداء ) او ( براعة الاستهلال ) والى ( رد العجز الى الصدر ) او ( التصدير ) اضافة الى ( مطابقة الكلام لمقتضي الحال ) الذي هو ( جوهر البلاغة ) .

(11) المكان نفسه .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 7 ـ

الخليل بن احمد ( ت 175 هـ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت