11 ـ البصري المعتزلي .
آملين ان نوفق الى ايضاح مدى اسهام البصرة في هذا المجال .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 5 ـ
عبد الله بن المقفع ( ت 142 هـ )
تعرض ابن المقفع للحديث عن البلاغة والسبيل اليها ، كما اشار الى البعض الاساليب التي هي من فنون البلاغة .
فقد دعا الى نبذ وحشي الكلام طلبًا للبلاغة ، واعتبر ذلك عيًا ، بل هو العي الاكبر . قال: ( واياك والتتبع لوحشي الكلام طمعًا في نيل البلاغة فأن ذلك هو العي الاكبر ) . ورأى ان على من طلب البلاغة ان يتخير سهل الالفاظ ، متجنبًا الفاظ السفلة ، حين قال: ( عليك بما سهل من الالفاظ ، مع تجنب لألفاظ السفلة ) ، بحيث يكون الكلام مما يعرف بـ ( السهل الممتنع ) فالبلاغة ، كما قال ايضًا: ( هي التي اذا سمعها الجاهل ظن انه يحسن مثلها ) (9) .
ولأبن المقفع قول آخر في البلاغة هو: ( البلاغة: كشف ما غمض من الحق ، وتصوير الحق في صورة الباطل ) (10) .
وقد علق ابو هلال العسكري على هذا القول بقوله: ( والذي قاله امر صحيح لايخفى موضع الصواب فيه على احد من اهل التمييز والتحصيل ، وذلك ان الامر الظاهر الصحيح الثابت المكشوف ينادي على نفسه بالصحة ، ولا يحوج الى التكلف لصحته حتى يوجد المعنى فيه خطيبًا .
وانما الشأن في تحسين ماليس بحسن ، والتصحيح ماليس بصحيح بضرب من الاحتيال والتحييل ، ونوع من العلل والمعاريض والمعاذير ، ليخفي موضع الاشارة ، ويغمض موقع التقصير . وما اكثر مايحتاج الكتاب الى هذا الجنس عند اعتذاره من هزيمة ، وحاجته الى تغيير رسم ، او رفع منزلة دنيء له فيه هوى ، او حط منزلة شريف استحق ذلك منه ، الى غير ذلك من عوارض اموره .
(9) د . محمد نبيه حجاب: بلاغة الكتاب في العصر العباسي: ص135 .
(10) ابو هلال العسكري: الصناعتين: ص59 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 6 ـ