فإن كان يعني هذا ( القائل ) انه اذا اتى في كل معنى يتفق في كلامه بالطبقة العالية ، ثم كان ما يصل به كلامه بعضهة ببعض ، وينتهي منه الى متصرفاته على اتم البلاغة ، وابدع البراعة فهذا مالا نأباه بل نقول به . وانما ننكر ان يقول القائل: ان بعض هذه الوجوه بأنفرادها قد حصل فيه الاعجاز من غير ان يقارنه مايصل به من الكلام ويفضي اليه مثل ما يقول: ان ما اقسم به وحده بنفسه معجز ، وان التشبيه معجز ، وان التجنيس معجز ، والمطابقة معجزة . فالآية التي فيها ذكر التشبيه ، فإن ادعى اعجازها لألفاظها ونظمها وتأليفها فإني لاأدفع ذلك واصححه ، ولكن لاأدعي اعجازها لموضع التشبيه ) (164) .
(164) اعجاز القرآن: ص 275 ، 276 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 49 ـ
وذلك كله يصل بنا الى ان ( النظم ) هو المهم في الاعجاز القرآني عند الباقلاني (165) .
وللباقلاني وقفات عند بعض الفنون البلاغية ، ولعل اهم ذلك وقوفه عند ( الاستعارة ) . وهو موضوع حديثنا الآتي .
يأتي كلام الباقلاني على الاستعارة في ثلاثة اقسام . الاول في كلامه على وجدوه البديع ، والثاني: في كلامه على وجوه البلاغة ، والثالث: في مواضع متفرقة من الكتاب ، بعضها بصورة نقدية تطبيقية .
اما كلامه عليها عند كلامه على وجوه البلاغة - ونبدأ به لأن حديثنا عنه قصير - فهو لايعدو ذكر اسمها والتمثيل لها بعدد من الآيات القرآنية ، ولشيء غير ذلك سوى قوله انها تباين التشبيه (166) .
وفي كلامه عليها في كلامه على وجوه البديع يأتي بأمثلة قرآنية للأستعارة في تمثلية للبديع في القرآن ، دون ان يذكر اسمها ، ثم يذكر اسمها خلال حديثه عن امثلة لها من الشعر والقرآن في هذا الفصل (167) وفي اثناء تعرضه لها في المواضع المتفرقة .
ومما جاء في قوله عند الاستعارة قوله عن قول امرىء القيس: