الصفحة 47 من 56

وهو يأخذ بعض تعريفات الرماني لبعض هذه الاقسام وبعضها يهمل تعريفها وبعضها يأخذ تعريفات الرماني لها كاملة ، ويفيد من امثلة الرماني ، كما أنه لايفصل في حديثه تفصيل الرماني ، لأختلاف غايتهما ، وعقب على ما ذكرناه بقوله: ( قلنا: قد حكينا ان من الناس من يريد ان يأخذ إعجاز القرآن من وجوه البلاغة التي ذكرنا انها تسمى البديع ، في اول الكتاب ، مما مضت امثلته من الشعر . ومن الناس من زعم: ان يأخد ذلك من هذه الوجوه التي عددناها في هذا الفصل . واعلم ان الذي بيناه قبل ، وذهبنا اليه هو سديد ، وهو ان هذه الامور تنقسم: فمنها ما يمكن الوقوع عليه ، والتعمل له ، ويدرك بالتعلم له ، فما كان ذلك فلا سبيل الى معرفة اعجاز القرآن به . واما ما لاسبيل اليه بالتعلم والتعمل من البلاغات فذلك هو الذي يدل على اعجازه . ونحن نضرب لذلك امثلة ، لتقف على مذهبنا اليه .

وذكرنا في هذا الفصل عن هذا ( القائل ) إن التشبيه تعرف به البلاغة . وذلك مسلم ، ولكن ان قلنا ، ما وقع في التشبيه في القرآن معجز ، عرض علينا من التشبيهات الجارية في الاشعار ملايخفى عليك . وانت تجد في شعر ابن المعتز من التشبيه البديع الذي يشبه السحر . وقد تتبع في هذا مالم يتتبع غيره ، واتفق له مالم يتفق لغيره ، من الشعراء وكذلك كثير من وجوه البلاغة ، قد بينا ان تعلمها يمكن ، وليس تقع البلاغة بوجه واحد منه دون غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت