الصفحة 43 من 56

فهو يذكر: المساواة الايغال والتشبيه والمجاز والاستعارة وغيرها ، كما يذكر المطابقة والمجانسة والتوشيح وغيرها ، وكلها يطلق عليها اسم ( البديع ) .

وقد دخلت فيه الأساليب المستعملة على حقيقتها في اصل اللغة ، من حيث انها اخترعت وجاءت على ما جاءت عليه لأول مرة في الاستعمال ، ولم يسبق استعمالها احد قبل القرآن ، كما انها اصيبت بها مواقعها ، واتت على الغرض الذي سيقت من أجله في أكمل صورة . وهذا فيما يرى الباقلاني بلاغة ، فهو إذن بديع .

ومن امثلة الباقلاني التي توضح مذهبه في اطلاق لفظ ( البديع ) على جميع الفنون البلاغية قوله: ( واخفض لهما جناح الذلة من الرحمة ) ، وقوله: وإشتعل الرأس شيبًا ، وقوله: ( او يأتيهم عذاب يوم عظيم ) (153) وهذه كلها استعارات .

ثم يقول: وقد يكون البديع في الكلمات الجامعة الحكيمة كقوله تعالى: ( ولكم في القصاص حياة ) . وقد يكون في الالفاظ الفصيحة ، كقوله تعالى: ( فلما استيئسوا منه خلصوا نجيًا ) . وقد يكون في الالفاظ الالهية كقوله تعالى: ( وله كل شيء ) و ( مابكم من نعمة فمن الله ) وقوله: ( لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار ) (154) .

وواضح في ذلك الاستخدام الحقيقي للألفاظ على اصل وضعها في اللغة كقوله تعالى: ( وما بكم من نعمة فمن الله ) وقوله ( وله كل شيء ) ان البديع عنده ماجاء من الاسعمالات على غير سابق مثال ، وأن كان الاستعمال فيه على سبيل الحقيقة ، وهكذا يكون الباقلاني قد توسع في مدلول كلمة ( البديع ) واستعمالها فيما تدل عليه لغة .

ويدل على ذلك ايضًا انه يذكر بيت امرىء القيس:

(153) نفسه: ص 66 وما بعدها .

(154) المكان نفسه .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 45 ـ

وقد اغتدى والطير في وكناته بمنجرد قيد الأوابد iiهيكل

إذ يعقب عليه قائلًا:

قوله: ( قيد الاوابد ) عندم من البديع ومن الاستعارة ) (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت