ورمل اوراك العذاري iiقطعته وقد جللته المظلمات الحنادس (101)
التشبيه البعيد: ( اما التشبيه البعيد الذي لايقوم بنفسه فكقوله:
بل لو رأتني اخت جيراننا اذ انا في الدار كأني iiحمار
فأنما اراد ( الصحة ) فهذا بعيد ، لأن السامع انما يستدل عليه بغيره . وقال الله عز وجل ، وهذا البين الواضح: ( كمثل الحمار يحمل اسفارًا ) . والسفر الكتاب . وقال: ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ) في انهم قد تعاموا عنها وأضربوا عن حدودها وأمرها ونهيها ، حتى صاروا كالحمار الذي يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ) (102) .
وهو يرى ان احسن ما جاء في باب التشبيه ( بأجماع الرواة ) (103) قول امرىء القيس:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى وكرها العناب والحشف البالي
لأنه: في كلام مختصر ، اي بيت واحد ، من تشبيه سيء في شيء في حالتين مختلفتين بشيئين مختلفين ) (104) .
(100) نفسه: 3 / 37 .
(101) نفسه: 3 / 109 و د . عبد القادر حسين: اثر النحاة: ص 215 .
(102) الكامل: 3 / 132 .
(103) نفسه: 3 / 23 .
(104) المكان نفسه .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 32 ـ
الكناية:
وتحدث المبرد عن الكناية . وقد اهتم الدارسون بما كتب ( نظرًا لأنه قسمها الى اقسام ثلاثة . وهذا التقسيم لم يعرف عند احد من السابقين حتى عند ابن قتيبة . وعلى الرغم من ان ابن قتيبة كان واضحًا في تحديد الكناية الاصطلاحية(105) . ضاربًا لها من الامثلة التي ترددت فيما بعد حتى ضمنها المتأخرون كتبهم كـ ( فلان طويل النجاد ، كثير الرماد ) ... الا انه لم يقسمها هذا التقسيم الذي نراه عند المبرد ، ونذكر هنا ان المبرد قد انتفع بما ذكره قتيبة في الكناية ، وسار على نهجه (106) .