الصفحة 32 من 56

وحين تحدث المبرد عن الكناية قال: ( والكلام يجري على ضروب: فمنه ما يكون في الاصل نفسه ، ومنه ما يكنى عنه بغيره ، ومنه ما يقع مثلًا ، فيكون ابلغ في الوصف .

والكناية تقع على ثلاثة اضرب:

[ الأول] : التغطية والتعمية ، كقول النابغة الجعدي:

اكني بغير اسمها وقد علم الله خفيات كل iiمكتتم

وقال ذو الرمة استراحة الى التصريح في الكناية:

احب المكان القفر من اجل انني به اتغنى بأسمها غير iiمعجم

[ الثاني ] : ويكون من الكناية - وذاك احسنها - الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش الذي يدل على معناه من غيره . قال تعالى ، وله المثل الاعلى: ( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ) ، وقال: ( او لامستم النساء ) ... وكذلك قولهم في قضاء الحاجة: ( جاء فلان من الغائط ) وانما ( الغائط ) الوادي ... وقال [ عز وجل ] ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) ، وانما هي كناية عن ( الفروج ) ، ومثل هذا كثير .

والضرب الثالث من الكناية: التفخيم والتعظيم . ومنه اشتقت ( الكنية ) . وهي ان يعظم الرجل ان يدعى بأسمه . ووقعت في الكلام على ضربين:

(105) تأويل مختلف الحديث: ص 163 .

(106) د . عبد القادر حسين: اثر النحاة: ص 208 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 33 ـ

وقعت في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد ، ويدعى لولده كناية عن اسمه . وفي الكبير ان ينادي بأسم ولده صيانة لأسمه .

وانما يقال: كنى عن كذا بكذا ، اي ترك كذا الى كذا لبعض ما ذكرنا ) (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت